ونروي وقيل ونظائرها مما في معناها ، ولا يخفى على من تتبع الأخبار ، ولاحظ سياق كلمات الأئمة الأطهار ، وخصوص ما صدر عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) ومن تقدمه ، أن أمثال ذلك لا تكون صادرة عنهم وما ينبغي لهم ١ .
فأكثر عبارات الكتاب المذكور ، مما لا يشبه عبارة الإمام ، كما لا يخفى ، لمن تأملها .
فالكثير من مطالبه وأحكامه رواها مؤلفه من غيره ، ممّا عبر فيها عن قائلها ببعض العلماء أو العالم المطلق .
ففي أوله بعد أسطر ثلاثة : ونروي عن بعض العلماء أنه قال في تفسير هذه الآية ( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلّا الإِحْسَانُ ) قال : ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلّا الجنّة ٢ .
وبعد سطرين : أن بعض العلماء سئل عن المعرفة ، وهل للعباد فيها صنع ؟ فقال : لا ٣ .
وفي موضع آخر منه : روي عن العالم ، أو روي عن العالم ، أو سئل عن العالم ، أو سألت العالم ٤ .
وقال المحقق صاحب الفصول : وهذا ما لم يعهد في كلامه ( عليه السلام ) في غير الكتاب المذكور ، ولا في كلام غيره من سائر الأئمة ٥ .
وقال المحدث النوري :
فتعبير مولانا الرضا ( عليه السلام ) في خصوص كتاب من كتبه ـ دون سائر ما وصل إلينا من أخباره ـ عن بعض آبائه ( عليهم السلام ) ببعض العلماء أو العالم في غاية البعد ، ويؤيده ما وقع في هذا الكتاب من التعبير عن آبائه من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) إلى سيدنا موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بأساميهم وكناهم الشريفة ، ويظهر لك أن
__________________________
١ ـ مستدرك الوسائل ٣ : ٣٤٩ .
٢ ـ الفقه المنسوب : ٦٥ .
٣ ـ الفقه المنسوب : ٦٦ .
٤ ـ مستدرك الوسائل ٣ : ٣٤٩ .
٥ ـ الفصول : ٣١٢ .
