( عليه السلام ) ـ حدود ألف عام .
فلو كان هذا الكتاب من تأليف الإمام الرضا ، لما خفي على الأئمة الأربعة الذين كانوا بعده .
ومن الظاهر أنهم لم يكونوا ليخفوا ذلك عن شيعتهم ومواليهم ـ ولا سيما عن خواصهم ومعتمديهم ـ كما أخبروهم بكتاب علي وصحيفة فاطمة ونظائرهما ، ولو كانوا مطلعين عليه لكانوا يصرحون به في كثير من أخبارهم .
ولو كان واقعاً لاشتهر بين القدماء ، كالرسالة الذهبية المنسوبة للإمام الرضا ( عليه السلام ) ولكان أولى بالإشتهار بين الخاص والعام ، لأن هذه الرسالة تزيد على الرسالة الذهبية وتشتمل على أكثر مهمات أحكام الفقه ١ .
مع انهم ـ رحمهم الله ـ لم يألوا جهداً في نقل آثار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) والحفاظ عليها ، فهذه رسالة علي بن جعفر ، والتفسير المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برواية النعماني ، والصحيفة السجادية الكاملة . ودعاء الصباح
ويؤيد القول بمحافظة الأصحاب على آثار الأئمة ( عليهم السلام ) ما ذكره العلامة الكبير الشيخ آغا بزرك ـ رحمه الله ـ في الذريعة عن دعاء الصباح حيث قال :
صحح الدعاء وقابله السيد جليل المدرس الطارمي في طهران مع نسخة كانت في خزانة السلطان ناصرالدين شاه ، وهي بالخط الكوفي المكتوب في آخر الدعاء ما لفظه : كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الهجرة ٢ .
فلو كان للإمام ( عليه السلام ) لاشتهر بين الأعلام الماضين اشتهاراً عظيماً ، ولاطلع عليه قدماء الأصحاب من الذين جمعوا الأخبار ، ونقبوا عنها في البلاد ، وبالغوا في إظهار آثار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ولبذلوا جهدهم في حفظه وإيصاله إلى من بعدهم .
ولما خفي على أكابر محدثي أصحابنا الذين أدركوا عصره ـ أو قاربوه ـ
__________________________
١ ـ رسالة الخونساري : ١٠ .
٢ ـ الذريعة ٨ : ١٩١ .
