[بينما أنا أطوف بالبيت فإذا أنا بجويرية متعبدة متعلقة بأستار الكعبة ، وهي تقول :](١) يا رب كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها يا ربّ ما كان لك أدب إلّا بالنار ، وتبكي فما زال ذلك مقامها حتى طلع الفجر ، فلما رأيت ذلك وضعت يدي على رأسي صارخا أقول : ثكلت مالكا أمّه وعدمته ، جويرية منذ الليلة قد بطّلته.
قال : وأنا الخرائطي أنشدني إبراهيم بن الجنيد ، أنشدني محمّد بن الحسين :
|
وطائفة بالليل والليل مظلم |
|
تقول ومنها دمعها ينسجم |
|
أيا ربّ كم من شهوة قد رزتها |
|
ولذّة عيش حبلها منصرم |
|
أما كان ربي للعباد عقوبة |
|
ولا أدب إلّا الجحيم المضرم |
|
فما زال ذاك القول منها تضرّعا |
|
إلى أن بدا فجر الصباح المقدم |
|
فشلت منّي الكفّ أهتف صارخا |
|
على الرأس أبدي بعض ما كنت أكتم |
|
وقلت لنفسي إن تطاق أمابها |
|
وأعي عليها وردها المتنعم |
|
ألا ثكلتك اليوم أمّك مالكا |
|
جويرية ألهاك منها التكلّم |
|
فما زلت بطّالا بها طول ليلة |
|
تنال بها حظّا جسيما وتغنم |
أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمّد ، نا أبو بكر بن خلف ، أنا القاضي أبو بكر محمّد بن يوسف بن الفضل الجرجاني قدم علينا رسولا ، نا أبو الحسن محمّد بن محمّد ابن صالح ، نا أبو الحسن علي بن أحمد بن المشاط ، نا أبو عثمان سعيد بن عثمان ، نا محمّد ابن يحيى الدلال ، نا أبو جعفر البصري ، عن مالك بن دينار.
أنه خطب (٢) امرأة فأبت عليه ، فاستأذنها أن يبيت عندها ليلة في الدار ، فأذنت له ، فقام من الليل يصلي فنام في سجوده فأتت عليه وهو نائم ثم قالت :
|
يا راقدا والحبيب يحفظه |
|
من كلّ سوء في وحشة الظّلم |
|
كيف ينام الحبيب عن مالك |
|
تأتيه منه فوائد النعم |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن الحسن ، أنا أبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق ، أنا محمّد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي ، نا أبو القاسم البوسنجي ، نا علي بن
__________________
(١) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل ، وبعده صح.
(٢) ممحوة بالأصل ، ولعل الصواب ما ارتأيناه.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2419_tarikh-madina-damishq-56%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
