أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر ، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن النقور ، أنبأنا أبو طاهر محمّد بن عبد الرّحمن بن العباس ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سعيد ، حدّثنا السّري بن يحيى ، حدّثنا شعيب بن إبراهيم ، حدّثنا سيف بن عمر التميمي (١) ، عن أبي حارثة ، وأبي عثمان ، والربيع ـ يعني ـ بن النعمان البصري قالوا : ووقع الطاعون بعد بالشام ومصر ، والعراق ، واستعزّ (٢) بالشام ، ومات فيه الناس الذين هم (٣) الناس في المحرم ، وصفر ، وارتفع عن الناس وكتبوا بذلك إلى عمر ، ما خلا الشام ، فخرج حتى إذا كان منها قريبا بلغه أنه أشدّ ما كان فقال ـ وقال الصحابة : ـ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا كان بأرض (٤) فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا عليكم» (٥) [١٠٦٣٤] فرجع حتى ارتفع عنها ، وكتبوا إليه بذلك وبما في أيديهم من المواريث ، جمع الناس في سنة سبع عشرة في جمادى الأولى فاستشارهم في البلدان فقال : إنّي قد بدا لي أن أطوف على المسلمين في بلدانهم ولأنظر في آثارهم ، فأشيروا عليّ ـ وكعب الأحبار في القوم ، وفي تلك السنة أسلم في إمارة عمر ـ.
قال : وحدّثنا سيف عن سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال :
وكان بدو إسلامه أنه نزل نازل في إمارة عمر ، فتهجد من الليل ، فقرأ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها) الآية ، فسأله من الغد بعد ما أصبح عمّا قرأ من القرآن فأخبره فأسلم ، وقال : ما ظننت أنّي أصبح حتى أمسخ قردا ، وهاجر إلى عمر فلما استشار الناس سبقهم إلى المشورة ، وقال : بأيّها تريد أن تبدأ؟ فقال : بالعراق ، فقال : لا تردها ، فإنّ بها شياطين الإنس وكلّ داء عضال.
قرأت على أبي غالب أحمد بن الحسن بن البنّا ، عن أبي محمّد الحسن بن علي الجوهري ، أنبأنا أبو عمر محمّد بن العبّاس بن حيوية الخزّاز ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن معروف بن بشر الخشّاب ، حدّثنا أبو علي الحسين بن محمّد بن عبد الرّحمن بن الفهم الفقيه ، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن سعد كاتب الواقدي (٦) ، أنبأ يزيد بن هارون ، وعفّان بن مسلم
__________________
(١) الخبر في تاريخ الطبري ٢ / ٤٨٦ ـ ٤٨٧ (ط. بيروت) حوادث سنة ١٧.
(٢) إعجامها ناقص بالأصل وم و «ز» ، والمثبت عن المختصر ، والذي في تاريخ الطبري : واستقر.
(٣) تاريخ الطبري : الذين هم في كل الأمصار.
(٤) في الطبري : بأرض وباء.
(٥) الطبري : «فلا تخرجوا منها» بدل : فلا عليكم.
(٦) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٧ / ٤٤٥ ـ ٤٤٦ ورواه المزي في تهذيب الكمال ١٥ / ٤٠٠ من طريق علي بن زيد بن جدعان.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2393_tarikh-madina-damishq-50%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
