الفارسية ، فأشرف قيس إلى داذويه وفيروز من بيته ، ولم يكن بين منزلهما وبيت قيس إلا المسكة ، فقال لداذويه بالفارسية : يا أبا سعيد ، هل لك في غداء حميري؟ فقال داذويه : وما هو؟ قال : نان كرمه وسنبدام كندره وماهيه تازه. قال : نعم. قال : فإن كان ذلك من حاجتك فارتفع إليّ. فلما قام إليه داذويه منعه فيروز ، فقال داذويه : إنك صبي أحمق ، وما يهمني منهم ، وكان داذويه إذا أخذ سيفه لم يبال لو لقي ألف رجل ، وكان قيس قد خبأ له في مؤخر البيت اثني عشر رجلا ، وقال لهم : لا تخرجوا إليه أبدا حتى تعلموا أنه قد وضع سيفه ، فجاء داذويه وأبي فيروز أن يأتيه ، فجعل يحمل عليه الخمر حتى صرعه الخمر ، فقال : يا أبا سعيد ، ضع هذا السيف لا يعيثك (١) ، وضع رأسك حتى تفيق ، مغلق سيفه فوق رأسه واضطجع ، فخرج عليه القوم الذي خبأ قيس بأسيافهم ، فكلما أراد أن يأخذ سيفه صرع حتى قتلوه ، وأشرف على فيروز فقال : أترهبني يا بن الديلمي؟ فقال : أما وهذا السيف معي فلا ، وخرج بفرسه يقوده ، وأرسل بسرجه مع وليدته تلقاه به إلى الماء في مشغلها (٢). فقال : أين تريد بفرسك؟ قال : أريد أن أسقيه ، فأسرج فرسه ثم جعل يخب إلى جنبه ، قال : وأرسل إلى قيس إلى بني صعب : أن عندي قاتل أخيكم إن أردتموه ، فجاء منهم ستون فارسا وقد خرج فيروز يخب خبب فرسه.
وأخبر ذو رعين بن عبد كلال أن فيروز محصور بثات ، فأرسل مائة فارس لينصروه وأخذ فيروز نحو جنان (٣) يريد إلى أخته ، فأبصر خيل ذي رعين مقبلة من نحو مقيل ماور (٤) ، والعنسيون خلفه ، فلما أبصر هؤلاء هؤلاء وقد كانتا (٥) رجلاه تقطعتا ، فلما أبصرهم ركب فرسه فرمى به إلى الذين بين يديه وهو يظن أنهم يقاتلونه ، فقالوا : إنما أرسلنا ذو رعين لننصرك ، فوقف معهم ، فلما أبصرهم العنسيون رجعوا ، وسار فيروز حتى تزل عند أخته.
فلما توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث أبو بكر (٦) أبان بن سعيد القرشي إلى اليمن فكلمه فيروز في دم داذويه ، فقال : إن قيسا قتل عمي غدرا على غدائه ، وقد كان دخل في الإسلام وشارك في قتل الكذاب فأرسل أبان إلى قيس يعلى بن أمية إلى ثات ـ وكان يعلى بن صحابة أبان ـ
__________________
(١) بدون إعجام بالأصل ، ومضطرب في ت ، والمثبت عن المختصر.
(٢) بدون إعجام بالأصل ، وصورتها : «سعلها» والتصويب عن ت والمختصر.
(٣) جنان : واد بنجد (انظر معجم البلدان).
(٤) كذا بالأصل : «يقيل ماور».
(٥) كذا بالأصل وت : كانتا.
(٦) بالأصل : «أبو بكر بن أبان» والمثبت عن ت.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2392_tarikh-madina-damishq-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
