فقال أبان ليعلى : اذهب إلى قيس فقل : أجب أبان بن سعيد ، فإن تردد عليك فاضربه بسيفك ، فقدم عليه يعلى على بغلة ، والبغال لا ترى باليمن يومئذ ، وعند قيس الدنيا مما أخذ من الأموال التي للناس ، فقال له يعلى : أجب الأمير أبان بن سعيد ، وانظر إلى هذا السيف ، فقال : ومن أتت؟ قال : أنا يعلى بن أمية ، ثم من بني حنظلة من بني تميم ، فقال له قيس : أنت ابن عمي ، فأخبرني لم أرسل لي؟ وأرغبه ، فقال : إن ابن الديلمي كلم فيك أنك قتلت عمه رجلا مسلما غدرا على غدائك. فقال قيس : ما كان مسلما لا هو ولا أنا ، وكنت طالب ذحل قد قتل أمي وقتل عمي عبيدة ، وقتل أخي الأسود ، ولكن أدخلني على حين غفلة من أهل صنعاء واجعلني على بغلتك فأتنقّب عليها ، واركب أنت على راحلتي واكشف عن وجهك حتى تدخلني على الأمير فتمكّنّي منه أربع كلمات وقد خلاك ذم. فدخل به حين اشتد حر النهار وغفل الناس ، والناس يومئذ قليل ، فدخل على أبان فقال : أجئت بالرجل؟ فقال يعلى : نعم ، جئتك بسيّد أهل اليمن ، فقال أبان لقيس : أقتلت رجلا قد دخل في الإسلام وشارك في دم الكذاب؟ فقال : قد قدرت أيها الأمير فاسمع مني : أما الإسلام فلم يسلم لا هو ولا أنا. وكنت رجلا طالب ذحل ، وأما فرس باذان الأعصم وسيف ابن الصباح الوجيه فأهديه لك ، وأما الإسلام فتقبل مني أبايعك عليه ، وأما أختي كبشة فأزوجك معشوقة من المعشوقات ؛ وأما يميني هذه فهي لك بكل حدث بحدته إنسان من مذحج. قال : قد قبلنا منك ، فأمر أبان المؤذن أن يؤذن بالصلاة وذلك قبل نصف النهار ، ففزع الناس وقالوا : إن هذا لحدث فبلغ فيروز أنه قد نادى فعجب فقال : ما بال هذا؟ فقالوا : إنه قد أتى بقيس ، فخرج فيروز فلبس سلاحه وتوشح بسيفه ، فخرج أبان يقاود قيسا ، فقال قيس لفيروز : كيف أنت يا أبا عبد الرحمن ، ألك حاجة إلى الأمير؟ فقال فيروز : نعمم ، حاجتي أن أضرب عنقك ، فصلى أبان بالناس صلاة خفيفة ، ثم خطب فقال : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد وضع كل دم كان في الجاهلية ، فمن أحدث في الإسلام حدثا أخذناه به ، ثم جلس ، فقال : يا بن الديلمي ، تعال ، خاصم صاحبك ، فاختصما ، فقال أبان : هذا دم قد وضعه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلا تتكلم فيه ، فقال أبان لقيس : الحق بأمير المؤمنين ـ يعني عمر بن الخطاب ـ وأنا أكتب لك أني قد قضيت بينكما ، فإني أرى قوما ليسوا بتاركيك ، فكتب إلى عمر أن فيروزا (١) وقيسا اختصما عندي في دم داذويه. فأقام قيس البينة ، أنه كان في الجاهلية ، فقضيت بينهما.
__________________
(١) كذا بالأصل : «فيروزا» منونة ، واللفظة غير واضحة في ت لسوء التصوير.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2392_tarikh-madina-damishq-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
