أنه في الفراش ، فتناول فيروز برأسه ولحيته فقصر عنقه فدقّها ، وطعنه ابن برزج بالخنجر فشقه من ترقوته إلى عانته ، ثم احتز رأسه وخرجوه ، وأخرجوا المرأة معهم وما أحبوا من متاع البيت» إلى غمدان (١).
[قال النعمان : وحملت أمي على عنقي حتى أدخلتها معهم ، وما أحبوا قصر غمدان](٢) واستحرزوا فأصبحوا قد سدوه عليهم.
فتناول قيس رأس الأسود فرمى به من رأس القصر إلى الحرس الذين كانوا على بابه ؛ وصرخ القوم : المضمار [المضمار](٣) فظنوا أن الرأس جاء من المضمار ، فلما رمى قيس بالرأس أخذ فيروز برجله ليرمي به من رأس القصر ، فاحتضنه داذويه من ورائه فمنعه وقال : خون خون ، وأغار صحابة الأسود إلى المضمار ، فقاتلهم الذي كانوا بالمضمار بالحجارة حتى أدخلوهم القرية ، فلم أدخلوهم القرية عقدوا اللواء ، وكان الذي عقده سعيد بن بالويه ، وقتل هو وأصحابه صحابة الأسود حتى خاضت الخيل إلى ثنيتها ، وخرج (٤) فيروز وأصحابه فلقى منهم أربعين رجلا من رءوسهم فأدخلوا القلمّس (٥) ، فاستوثقوا منهم وقالوا : لا تبرحوا أبدا حتى يرد كل شيء أخذ من صنعاء من صغير أو كبير أو متاع ، وإلا ضربنا أعناقكم. فجعلوا لهم أن يفعلوا. وجزوا نواصيهم. قال : فارتهنوها كل ناصية رجل بما كان في قومه. وكانوا يردون القدر يجدونها بعد السنة.
ولم يكن الأسود مكث بصنعاء إلا خمس ليال ، فقتل في الليلة الخامسة ، فلما فرغ من الاسود وأصحابه ، وتفرق من كان معه قال قيس لداذويه وفيروز وهو يريد أن يغدر بهما ، اذهبا بنا نتحرف بثات حتى يأتينا بيان أمر هذا الرجل ـ يعني رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ وكان لقيس امرأة بثات ، وهي بنت حمزة بن كاربن (٦) ، فخرجا معه حتى دخلوا ثات ، فنزل داذويه وفيروز في بيت باذان الذي بثات ، وهو في مسجد أهل ثات اليوم ، وكان قيس يرسل إليهما بالطعام والشراب وهو ينظر كيف يغدر بهما ، وكان فيروز في حجر داذويه ، وكان قيس قد حذق بكلام
__________________
(١) راجع معجم البلدان.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن المختصر.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن المختصر.
(٤) بالأصل : «وخرج إلى فيروز» والمثبت عن ت.
(٥) القلمس : البئر الكثيرة الماء من الركايا (اللسان).
(٦) بدون إعجام بالأصل وت.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2392_tarikh-madina-damishq-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
