وروحه ، وكلمته ، وهم المسلمون ، فكان لكلّ رجل منهم أتباع على ما قال ، واقتتلوا ، فظهر على المسلمين ، فذلك قول الله عزوجل : (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ) قال قتادة : وهم الذين قال الله عزوجل : (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) قال : اختلفوا فيه فصاروا أحزابا.
أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز ، وأبو محمّد السّلمي ، قالا : حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني أبو الحسن محمّد بن أحمد ، أنبأنا أبو بكر الحداد ، أنبأنا الحسن بن علي بن علّوية ، حدّثنا إسماعيل بن عيسى ، حدّثنا ابن أبي عيسى بن عاصم ، عن أبي حمزة الخراساني ، قال :
لما ألحوا على عيسى بن مريم في الطلب قال : واعد الحواريين في بيت يجتمعون فيه ، قال : وكان في سقف البيت كوّ يستضيئون منه ، فاجتمعوا فيه ينظرون عيسى إذ نبعت عين في البيت ، قال : فبينما هم كذلك إذ طلع عيسى من العين خارجا عليهم في ثوبين ، ينفض رأسه من الماء حتى قعد في ناحية من البيت ، فقال عيسى : إنّ منكم لمن يكفر بي قبل الليل أكثر من اثنتي عشرة مرة ، يقول رجل من القوم : أنا ذاك ، قال عيسى : أنت قلت ذاك ، ثم قال عيسى : هل منكم أحد يسّره أن يلقى عليه شبهي ، فيؤخذ ، فيقتل ، ويصلب ويكون معي في درجتي؟ قال : فقال رجل من أحداث القوم شاب : أنا ، وسكت المشيخة ، قال : فأعاد عيسى عليهم القول مرتين فيقول الشاب : أنا ، وسكت المشيخة ، فقال عيسى في الثالثة : أنت ، ثم إنّ عيسى تصاعد وهم ينظرون حتى إذا بلغ من الكوّ خرج من الكوّ لا يستوسع الكوّ ولا يستصغر على عيسى في بدنه قال : وهم ينظرون إليه حتى توارى عنهم ، قال : وكان آخر ما يكلّمهم به ، فقال القوم فيما بينهم : هذا عيسى قد صعد وتركنا فما تقولون فيه؟ قال : فاختاروا منهم ثلاثة ، فقالوا : نرضى بما يقول هؤلاء ، قال : فقيل لكلّ واحد منهم : ما تقول؟ قال :أقول إنّه كان الله تعالى ، وتقدّس فكان فينا ما بدا له ثم صعد إلى سلطانه حين بدا له ، قال : فخرج ، فقال ذاك في الناس ، فتنبه عظم من الناس ، قال : وقيل للثالث : ما تقول أنت؟ قال : إنّ عيسى كان فينا قريبا عهده وإنّه عبد الله ورسوله ، فقالوا له : كذبت ، قال : وهرب منهم إلى
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٢١.
(٢) سورة مريم ، الآية : ٣٧.
(٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣ / ٥٥٩.
(٤) الكوّ بغير هاء ، والكوّة : الخرق في الحائط ونحوه ، وقيل : ثقب البيت (تاج العروس : كوو).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2378_tarikh-madina-damishq-47%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
