وجدنا منهم فرصة قال : فاختار عفريتين فأمرهما بما يريد ، ثم انطلقوا حتى دخلوا على بني إسرائيل في مجمعهم الذي اجتمعوا فيه ، فأمر صاحبيه فجلس كل واحد منهما ناحية ، وجلس إبليس ناحية ، فلمّا فرغ بنو إسرائيل من بعض ما هم فيه قام أحد صاحبيه بهيئة حسنة في هيئة عبّادهم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم فقال : إنّ الله قد أكرمكم واختاركم على خلقه بأن نزل من السماء ، فكان بين أظهركم ما شاء أن يكون ، ثم عاد إلى سماواته ، فاشكروه بما صنع إليكم ، ثم جلس ، فقام الآخر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها المتكلّم لا أعلم متكلما يتكلم بكلام أحسن من كلامك ، ولا أرفق ولا أوفق ولا أقرب من كلّ خير! غير أنك زعمت أن عيسى هو الله ، وأنه نزل من السماء بين أظهرنا ، وأن الله لا يزول من مكانه ولكنّ عيسى هو ابنه ، فأهبطه إلينا وأكرمنا به ، ثم جلس فقام إبليس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها المتكلمان لا عهد لنا بمتكلمين أقرب من كلّ خير ، وأبعد من كلّ شرّ منكما إلّا ما زعم الأول أنّ الله هبط إلينا ، وأنّ الله لا يهبط من سماواته ، وما ذكر الآخر أن عيسى هو ابن الله ، وإنّ الله ليس له ولد ، ولكن الله إله السموات ومن فيهن وعيسى إله الأرض ومن فيهن ، قال : فتفرقت من ذلك العباد والصالحون ، فاختلفوا.
قال : قال ابن عبّاس : اختلفوا على هذا القول بعد إحدى وثمانين سنة.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنبأنا جدي أبو بكر ، أنبأنا محمّد بن يوسف بن بشر ، أنبأنا محمّد بن حمّاد ، أنبأنا عبد الرزّاق ، أنبأنا معمر ، عن قتادة في قوله تعالى : (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) قال : اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر ، فأخرج من كلّ قوم عالمهم فامتروا في عيسى بن مريم حين رفع ، فقال أحدهم : هو الله تبارك وتعالى هبط إلى الأرض ، فأحيى من أحيا وأمات من أمات ، ثم صعد إلى السماء ، وهم اليعقوبية. فقال الثلاثة : كذبت ، ثم قال اثنان منهم للثالث : قل فيه ، فقال : هو ابن الله ، وهم النسطورية. فقال اثنان : كذبت ، فقال أحد الاثنين الآخرين : قل فيه ، فقال : هو ثالث ثلاثة : الله تعالى إله ، وعيسى إله ، وأمّه إله ، وهم الإسرائيلية ، وهم ملوك النصارى ، فقال الرابع : كذبت ، هو عبد الله ورسوله ،
__________________
(١) سورة مريم ، الآية : ٣٤.
(٢) الخبر في تفسير القرطبي ١١ / ١٠٦ في تفسيره سورة مريم ، تفسير الآية ٣٤.
(٣) في تفسير القرطبي : قال أحد الاثنين للآخر.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2378_tarikh-madina-damishq-47%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
