بينا أبو الدّرداء يوقد تحت قدر له إذا سمع في القدر صوتا ، ثم ارتفع الصوت بتسبيح كهيئة صوت الصبي ، ثم انكفأت القدر ثم رجعت مكانها ولم ينصبّ منها شيء ، فجعل أبو الدّرداء ينادي : يا سلمان انظر إلى ما لم ينظر إلى مثله أنت ولا أبوك ، قال : فقال له سلمان : أما إنّك لو سكتّ لسمعت من آيات الله الكبرى.
قال الأعمش : كان النبي صلىاللهعليهوسلم قد آخى بين سلمان وأبي الدّرداء.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد ، قالت : أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا أبو كريب ، نا يحيى ، عن أبي بكر ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن خيثمة قال (١) :
كان أبو الدّرداء يصلح قدرا له ، فوقعت على وجهها ، فجعلت تسبّح ، فقال : يا سلمان تعال إلى ما لم يسمع أبوك مثله ، قال : فجاء سلمان وسكن الصوت ، فأخبره ، فقال سلمان : لو لم تسبّح (٢) لرأيت أو لسمعت من آيات الله الكبرى.
قال : ونا أبو كريب ، نا أبو أسامة ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري نحوه.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي إسحاق البرمكي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، نا عبد الله بن جعفر ، أنا أبو المليح ، عن ميمون قال :
مرض أبو الدّرداء ففزع إلى نفقة كانت عنده فوجدها خمسة عشر درهما فقالت ما كانت هذه مبقية مني شيئا ، إن كان لمحرقة ما بين عانتي إلى ذقني.
أخبرنا أبوا (٣) الحسن الفقيهان ، وأبو المعالي بن الشعيري ، قالوا : أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر السّلمي ، أنا أبو بكر محمّد بن جعفر الخرائطي ، نا إبراهيم بن الجنيد ، نا يحيى بن بكير ، حدّثني عبد الرّحمن بن القاسم قال : سمعت مالك بن أنس.
يذكر أن أبا الدّرداء قال : إنّي لبخيل إن كان لي ثلاثة أثواب ، لا أقرض الله أحدها.
أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ،
__________________
(١) تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠٣).
(٢) في تاريخ الإسلام : تصح.
(٣) بالأصل وم : «أبو» تصحيف.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2378_tarikh-madina-damishq-47%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
