وذكر الطبري في جملة حوادث سنة ٢٢٥ أنّ المعتصم دعا الأفشين فجاء وهو في سواد فأمر بأخذ سواده وحبسه فحبس في الجوسق ثمّ بنى له حبسا مرتفعا وسماّه اللؤلؤة داخل الجوسق. ويظهر أنّ المعتقل المذكور صار يعرف باسم لؤلؤة الجوسق.
ويستفاد من أوصاف الطبري لحوادث عصيان الجيش في عهد الخلفاء العبّاسي في سامرّاء أنّ الجوسق كان في ذلك العهد المحور الذي كانت تدور حوله المؤامرات والتجمّعات وحوادث القتل والسجن والاغتيال ، وكانت الألوف من الجنود تتقاتل فيما بينها في ساحاته وداخل أبنيته الواسعة وهذا يدلّ على أنّ الجوسق كان يعدّ من الأبنية الرئيسيّة في سامرّاء العبّاسيّة ، ومركزا مهمّا فيها. والأبنية المذكورة تقترب من المسجد في حدّها الشمالي حيث لا تتجاوز المسافة بين ذلك الحدّ وبين المسجد إلّا ستّة كيلومترات.
إلى أن قال : إنّ المتوكّل وسّع حدود مدينة سرّ من رأى فامتدّ العمران خلف حدود طرق الحير في الجنوبيّة الشرقيّة للمسجد الجامع وكان من جملة مشاريعه في تلك الجهة أنشاء حديقة واسعة للحيوانات الوحشيّة ولا تزال آثار السور الذي كان يحيط بهذه الحديقة باقية حتّى الآن شرقي حدود بناء سامرّاء القديمة فيبلغ مجموع طول محيط هذا السور حوالي ثلاث كيلومتر ويحتوي هذا المستطيل على ساحة واسعة تعدّ من أجمل الأراضي السهلة الخصبة في منطقة سامرّاء ، وكانت البركة الجعفريّة المشهورة التي وصفها البحتري في قصيدته المقصورة ضمن هذه الحديقة الواسعة كما كان أمام البركة قصر فخم يستدلّ من آثاره على أنّه كان أحد قصور الخليفة المعدّة لنزهته.
ويتّجه الضلعان الجانبان لسور الحديقة نحو الشمال تماما فتصل الضلع الغربيّة بحائر الحير في منتهى هذا الضلع من الجنوب في نقطة تقع على بعد أحد عشر
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ١ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2364_maaser-alkobra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
