ومن كلام هذين المؤرّخين يظهر لنا أنّ الجوسق اثنان : أحدهما من أبنية المعتصم ، والآخر من المتوكّل ، واللؤلؤ كذلك ، والجوسق أيضا اسم لقرية كبيرة من نواحي الدجيل من أعمال بغداد وبينهما عشرة فراسخ ، والجوسق أيضا من قرى النهروان من أعمال بغداد ، والأفشين حيدر بن كاوس من الأتراك سيأتي في محلّه.
وقال الحموي في المعجم عند ذكره بزكوار أبياتا منها :
|
عصى الزمان عليهم بعد طاعته |
|
فانظر إلى فعله بالجوسق الخرب |
وملخّص ما ذكره أحمد سوسه المناسب لهذا المقام ما في كتاب ريّ سامرّاء أنّ الجوسق يعدّ من أهمّ القصور التي أنشئت على عهد المعتصم حيث أعدّ لسكنى الخليفة نفسه. أمّا موقعه يستدلّ من وصف المؤرّخين أنّه كان يقع على ضفة نهر دجلة الشرقيّة الجنوبيّة ؛ دار العامّة مطلّا على الحير ممّا يدلّ على أنّ أرض القصر ومشتملاته كانت تشغل كلّ المساحة التي بين شاطئ دجلة والحير. وفيما يلي وصف اليعقوبي للجوسق ، قال ما نصّه :
فوقف المعتصم في الموضع الذي فيه دار العامّة وهناك دير للنصارى فاشترى من أهل الدير الأرض واختطّ فيه وصار إلى موضع القصر المعروف بالجوسق على شطّ دجلة فبنى هناك عدّة قصور للقوّاد والكتّاب وسمّاها بأسمائهم. وتؤيّد الروايات التاريخيّة بأنّ المعتصم سكن في هذا القصر طيلة مدّة حكمه ولمّا توفّي دفن فيه كما يؤيّد لنا بأنّ أخلافه من الخلفاء الذين حكموا في سامرّاء سكنوا فيه أيضا باستثناء الواثق والمتوكّل.
ويستفاد من روايات المؤرّخين أنّه كان في قصر الجوسق سجن ملكي كان يسجن فيه السياسيّون ، والقوّاد والأمراء ، ويظهر أنّ هذا السجن أنشئ في الأصل في عهد المعتصم لحبس الأفشين فيه وقد سمّي باللؤلؤة ، ثمّ سجن فيه المعتزّ والمؤيّد في عهد المستعين كما سجن فيه أحمد ابن المتوكّل الذي يعرف بابن فتيان في عهد المهتدي.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ١ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2364_maaser-alkobra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
