بركة الماء
تقع هذه البركة في الساحة التي أمام الأواوين في دور الخلفاء.
قال صاحب كتاب الآثار (١) : يلاحظ المتفرّج من هناك معالم الدرج العريض الذي كان يصل القصر بالسهل والبركة الكبيرة التي كانت تبدأ من أسفل الدرج المذكور. كان طول ضلع البركة مائة وخمسة وعشرين مترا ، وطول الدرج ستّون مترا ، وكانت البركة متّصلة من منتصف ضلعها الغربي بساقية منتظمة تمتدّ على طول أربعمائة متر حتّى تصل شاطئ دجلة القديم. وكان هناك في محلّ التقاء الساقية بالنهر بناية مربّعة تظهر آثارها إلى الآن في الصور الجوّيّة بوضوح تامّ ، وإنّ هذه البركة هي التي كان امتدحها الشعراء ، وهي التي وضع البحتري فيها قصيدته المشهورة فقال عنها فيما قال :
|
يا من رأى البركة الحسناء رؤيتها |
|
والآنسات إذا لاحت مغانيها |
|
يحسبها أنّها من فضل رتبتها |
|
تعدّ واحدة والبحر ثانيها |
|
ما بال دجلة كالغيرى تنافسها |
|
في الحسن طورا وأطوارا تباهيها |
|
تنصب فيها وفود الماء معجلة |
|
كالخيل خارجة من حبل مجريها |
|
كأنّما الفضّة البيضاء سائلة |
|
من السبايك تجري في مجاريها |
|
فحاجب الشمس أحيانا يضاحكها |
|
وريق الغيث أحيانا يباكيها |
|
إذا النجوم تراءت في جوانبها |
|
ليلا حسبت سماء ركّبت فيها |
|
تغنّي بساتينها القصوى برؤيتها |
|
عن السحائب منحلّا عزاليها |
|
ألفان وافت على قدير مسرعة |
|
إلى قبول الذي حاولت فيها |
|
حتّى قطعت بها القاطول واقترحت |
|
بالحير في عرضة فسح نواحيها |
__________________
(١) نفسه : ٥٥.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ١ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2364_maaser-alkobra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
