(للمبالغة) في الفعل المشتق منه (ك : ضرّاب ، وضروب ومضراب) (١) بمعنى كثير الضرب (وعليم) بمعنى كثير العلم (وحذر) (٢) بمعنى كثير الحذر (مثله) أي : مثل : اسم الفاعل في العمل (٣) واشتراطه ما يشترط به عمله هذا (٤) على تقدير أن تكون صيغ المبالغة خارجة عن حد اسم الفاعل ، وأما إذا كانت داخلة فيه ، فمعنى هذه العبارة أن صيغ اسم الفاعل إذا كانت (٥) للمبالغة مثله ، أي : مثل : اسم الفاعل إذا لم يكن للمبالغة ، نحو : (زيد ضرّاب أبوه عمرا الآن أو غدا) و (مررت بزيد الضرّاب عمران الآن أو عدا أو أمس).
وما فيه (٦) من معنى المبالغة (٧) نائب مناب مافات من المشابهة اللفظية.
__________________
(١) قوله : (كضراب وضروب ومضراب) هذه الأوزان الثلاثة يعمل باتفاق من النحويين البصريين وأما عليم وحذر فعملهما مذهب سيبويه لا غير وممن أعمل صيغ المبالغة من قال لا يشترط في عملها زمان الحال والاستقبال بل هي كالصفة المشبهة. (عصام).
(٢) قوله : (حذر) يقال رجل حذر بضم الذال وكسرها من باب علم أي : متيقظ متحرر والجمع حذرون وحذارى. (اختري).
(٣) يرد عليهم أنهم صرحوا بأنهم لا يشترطون معنى الحال ووجود الاستقبال في المبالغة. (امتحان).
(٤) ولما كان ظاهر كلام المصنف مبنيا على خروج صيغ المبالغة من حد اسم الفاعل كما فصله الشارح فيما سبق حمل الشارح عبارته عليه وفسره به إلى هنا وأراد أن ينبه أن كلامه قابل أيضا لاحتمال أن يكون داخلا في الحد فقال : (هذا ... إلخ). (أيوبي).
ـ أي : حملنا لفظ مثل على المثلية في العمل والاشتراط.
(٥) قوله : (إذا كانت للمبالغة) لا بد من هذا التقييد على هذا التوجيه بخلاف التوجيه الأول لما أن فيه صرف كلمة من عن معناها المتبادر حتى التبيين والتوجيهان مطلوبان. (سيالكوني).
(٦) قوله : (وما فيه ... إلخ) فيه أن معنى المبالغة كالزيادة التفضيلية يجعل الاسم بعيدا عن مشابهة الفعل فكيف يكون جابرا لنقصان المشابهة اللفظية. (عصام).
ـ قوله : (وما فيه) لأن المبالغة وصول الشيء إلى كمالها ففيها قوة معنى الحدث الذي يعمل لأجله بخلاف اسم التفضيل فإنه فيه اعتبار زيادة معه وبضمها لا يبقى معنى الفعل على حاله فلذا لم يعمل اسم التفضيل. (حكيم).
(٧) اعلم أن عمل أوزان المبالغة مذهب البصرية وقال الكوفيون أن أوزان المبالغة لا تعمل المشابهة اللفظية للفعل بتغير الصيغة وإن جاء بعدها منصوب فبفعل مقدر عندهم أجاب البصرية للكوفية بأن المبالغة جابرة لما فات من المشابهة اللفظية ورد الفاضل العصام جواب البصرية ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ٢ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2284_sharh-mulla-jami-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
