|
قوم مناقبهم لمّا مضوا بقيت |
|
تخالها (١) في سماء السؤدد الشهبا |
|
لهم من الله نصر لا يعبّهم |
|
ومدحهم جمّل الأشعار والخطباء |
|
إنّي أتيتك لا أبغي سواك حيا |
|
ولا أرى في بلاد الله مضطربا |
|
ومن أتاك طليحا (٢) طالبا جدة |
|
فإنه بالغ مما بغى الأربا |
فأعطاه وخوّله وأجزل صلته وجمّله.
أنشدني أبو نعمة زائدة بن نعمة بن نعيم بن نجيح القسري المعروف بالمحفحف لنفسه بالرافقة (٣) :
|
أهند على ما كنت تعهدها هند |
|
أم استبدلت بعدي وغيّرها البعد |
|
بلى غير شك إنها قد تبدّلت |
|
لأنّ الغواني لا يدوم لها عهد |
|
كما لم يدم عصر الشباب ولا الصبا |
|
ولا ماكث في غير أيامه الورد |
|
وعندي من الآراء والعزم صارم |
|
متى أنتضيه ليس ينبو له حدّ |
|
أتيتك يا بن الفضل من آل مزيد |
|
ويا بن الألى ما فوق مجدهم مجد |
|
وقد حكمت كل الملاحم أنه |
|
على الجانب السّعدي طالعك السعد |
|
وقلنا بأرض الجامعين وبابل |
|
وقد أفسدت فيها الأعاريب والكرد |
|
ألا فتنحّوا عن دبيس وداره |
|
فلا بدّ من أن يظهر الملك الجعد (٤) |
|
ويجعله يوما عبوسا عصبصبا |
|
بقتل العدى حتى يشيب له المرد |
|
فلم يقبلوا منا وكانت ضلالة |
|
ومن ضلّ في الدنيا فليس له رشد |
وأنشدنا أبو نعمة لنفسه (٥).
|
أصبح الرّبع من سميّة خالي |
|
غير (٦) هين وناشط وغوال |
|
وثلاث كأنهن حمام |
|
في رمال وأشعث الرأس بال |
__________________
(١) عن بغية الطلب وبالأصل تجالها.
(٢) يعني المتعب والضعيف المهزول.
(٣) الأبيات في بغية الطلب ٨ / ٣٧٤٠ وبعضها في الوافي بالوفيات.
(٤) يعني الكريم.
(٥) الأبيات في بغية الطلب ٨ / ٣٧٤٠ ـ ٣٧٤١ ومعجم الأدباء ١١ / ١٥٤ ـ ١٥٥.
(٦) في بغية الطلب : غير هيق وناشط وغزال.
والناشط : الثور الوحشي الذي يخرج من أرض إلى أرض.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2236_tarikh-madina-damishq-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
