عشر (١) ! !
وهو بلا أدنىٰ شكّ تفسير خاطيء غير منسجم مع نصّ الحديث . إذ يلزم منه خلو جميع العصور بعد عصر عمر بن عبد العزيز من الخليفة بينما المفروض أنّ الدين لا يزال قائماً بوجودهم إلىٰ قيام الساعة .
إنّ أحاديث الخلفاء اثنا عشر تبقىٰ بلا تفسير لو تخلّينا عن حملها علىٰ هذا المعنىٰ ، لبداهة ان السلطنة الظاهرية قد تولّاها من قريش أضعاف العدد المنصوص عليه في هذه الأحاديث فضلاً عن انقراضهم أجمع وعدم النصّ علىٰ أحد منهم ـ أُمويين أو عباسيين ـ باتفاق المسلمين .
وبهذا الصدد يقول القندوزي الحنفي : « قال بعض المحققين : إنَّ الأحاديث الدالة علىٰ كون الخلفاء بعده صلىاللهعليهوآلهوسلم اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أنّ مراد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من حديثه هذا ، الأئمة اثنا عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن ان يُحْمَل هذا الحديث علىٰ الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثني عشر ، ولا يمكن أن نحمله علىٰ الملوك الاُمويّة لزيادتهم علىٰ اثني عشر ، ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز ، ولكونهم غير بني هاشم ؛ لأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « كلّهم من بني هاشم » ، في رواية عبد الملك ، عن جابر ، وإخفاء صوته صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذا القول يرجّح هذه الرواية : لأنهم لا يُحسنون خلافة بني هاشم . ولا يمكن أن يحمل علىٰ الملوك العباسية ؛ لزيادتهم علىٰ العدد المذكور ، ولقلة رعايتهم . . .
ويؤيد هذا المعنىٰ ـ أي : أن مراد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الأئمة الاثنا عشر من أهل
____________________
(١) أُنظر اقوالهم في كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ١ : ١٣ ـ ١٥ من القسم الأول ، وتفسير ابن كثير ٢ : ٣٤ عند تفسير الآية ١٢ من سورة المائدة ، وشرح العقيدة الطحاوية ٢ : ٧٣٦ ، وشرح الحافظ ابن القيم علىٰ سنن أبي داود ١١ : ٢٦٣ شرح الحديث ٤٢٥٩ ، والحاوي للفتاوى ٢ : ٨٥ .
