حديث : ( إنَّ الارض لا تخلو من قائم لله بحجة ) :
وهذا الحديث قد احتج به الطرفان أيضاً وأوردوه من طرق عدّة (١) .
وقد رواه كميل بن زياد النخعي الجليل الثقة عن أمير المؤمنين عليهالسلام كما في نهج البلاغة ، قال عليهالسلام ـ بعد كلام طويل ـ : « اللّهم بلىٰ ! لا تخلو الارض من قائم لله بحجة » .
وعدم خلو الارض من قائم لله بحجة لا يتم مع فرض عدم ولادة الإمام المهدي عليهالسلام ، وقد تنبه لهذا ابن أبي الحديد حتىٰ قال في شرح هذه العبارة : « كي لا يخلو الزمان ممن هو مهيمن لله تعالىٰ علىٰ عباده ، ومسيطر عليهم . وهذا يكاد يكون تصريحاً بمذهب الامامية ، إلّا أن اصحابنا يحملونه علىٰ ان المراد به الابدال » (٢) .
وقد فهم ابن حجر العسقلاني منه انه اشارة إلىٰ مهدي أهل البيت عليهمالسلام فقال ما نصه : « وفي صلاة عيسى عليهالسلام خلف رجل من هذه الأمّة مع كونه في آخر الزمان ، وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الاقوال : ان الأرض
____________________
(١) أورد هذا الحديث الاسكافي المعتزلي في المعيار والموازنة : ٨١ ، وابن قتيبة في عيون الاخبار : ٧ ، واليعقوبي في تاريخه ٢ : ٤٠٠ ، وابن عبد ربه في العقد الفريد ١ : ٢٦٥ ، وأبو طالب المكي في قوت القلوب في معاملة المحبوب ١ : ٢٢٧ ، والبيهقي في المحاسن والمساوىء : ٤٠ ، والخطيب في تاريخه ٦ : ٤٧٩ في ترجمة اسحاق النخعي ، والخوارزمي الحنفي في المناقب : ١٣ ، والرازي في مفاتيح الغيب ٢ : ١٩٢ وابن أبي الحديد في شرح النهج كما سيأتي ، وابن عبد البر في المختصر : ١٢ والتفتازاني في شرح المقاصد ٥ : ٢٤١ وابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري ٦ : ٣٨٥ وقد أخرجه الكليني من طرق عن أمير المؤمنين عليهالسلام في أُصول الكافي ١ : ١٣٦ / ٧ ، ١ : ٢٧٠ / ٣ و ١ : ٢٧٤ / ٣ ، والصدوق في كمال الدين ١ : ٢٨٧ / ٤ ب ٢٥ و ١ : ٢٨٩ ـ ٢٩٤ / ٢ ب ٢٦ من طرق كثيرة و ١ : ١٠٣٠٢ ب ٢٦ .
(٢) شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد ١٨ : ٣٥١ .
