واختصاص . وإلا فتسعة أشهر وهي المدّة التي أخبر عنها ابن عباس في وقوف النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم علىٰ باب فاطمة صباح كل يوم وهو يقرأ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (١) كافية لأن يعرف الجميع من هم أهل البيت عليهمالسلام .
ومع هذا فلا معنىٰ لسؤالهم واستفسارهم من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عمّن يعصموا الأمّة بعده من الضلالة إلىٰ يوم القيامة فيما لو تمسكت بهم مع القرآن .
فحاجة الأُمّة ـ والصحابة أيضاً ـ ليس أكثر من تشخيص أولهم ليكون المرجع للقيام بمهمته بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حتىٰ يأخذ دوره في عصمة الأُمّة من الضلالة ، وهو بدوره مسؤول عن تعيين من يليه في هذه المهمة ، وهكذا حتىٰ يرد آخر عاصم من الضلالة مع القرآن علىٰ النبي الحوض .
وإذا علمت أن علياً عليهالسلام قد تعيّن بنصوص لا تحصىٰ ، ومنها في حديث الثقلين نفسه ، فليس من الضروري إذن أن يتولّىٰ النبي بنفسه تعيين من يلي أمر الأُمّة باسمه في كل عصر وجيل ، إن لم نقل إنه غير طبيعي لولا أن تقتضيه بعض الاعتبارات .
فالقياس إذن في معرفة إمام كل عصر وجيل : إمّا أن يكون بتعيينهم دفعة واحدة ، أو بنص السابق علىٰ إمامة اللاحق وهو المقياس الطبيعي المألوف الذي دأبت عليه الأنبياء والأوصياء عليهمالسلام ، وعرفته البشرية في سياساتها منذ أقدم العصور وإلىٰ يوم الناس هذا .
وإذا ما عدنا إلىٰ واقع أهل البيت عليهمالسلام نجد النصّ قد توفر علىٰ إمامتهم بكلا طريقيه ، ومن سَبَر الواقع التاريخي لسلوكهم علم يقيناً بأنهم ادعوا لانفسهم الإمامة في عرض السلطة الزمنية ، واتخذوا من أنفسهم كما
____________________
(١) الاحزاب : ٣٣ / ٣٣ . وانظر روايات وقوف النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم علىٰ باب فاطمة وهو يقرأ الآية في تفسير الطبري : ٢٢ / ٦ .
