قائلاً : ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (١) .
وهذه المعجزة وأمثالها من معاجز الانبياء ، والكرامات التي أختصَّ الله بها أولياءه ، قد أصبحت بمفهومها الديني أقرب إلىٰ الفهم بدرجةٍ أكبر بكثير في ضوء المعطيات العلمية الحديثة والانجازات الكبيرة التي حققها العلماء بوسائلهم المادية . فلقد بدأنا نشهدُ من الاختراعات والاكتشافات التي لو حُدّثنا عنها سابقاً لأنكرناها غايةَ الإنكار ثم ها هي بأيدينا الآن نستخدمها ونلهو بها أحياناً ، فمثلاً ( التلفزيون ) ، فلقد كنّا نقرأ في الروايات في أبواب الملاحم ( أنه سيكون في آخر الزمان يَرىٰ ويسمع من في المشرق من هو في المغْرِب . . ) . وربما عَدَّ بعضُهم ذلك ضرباً من اللامعقول ، ثم ها نحن نشهده ونشاهده . واستناداً إلىٰ ذلك نقول : إنَّ استبعاد أمرٍ وإنكاره لمجرد عدم وجودِ حالةٍ مماثلة أو مقاربة نشاهدها ، ليس مقبولاً منطقياً وليس مبرِّراً علمياً ، إذا كان الأمرُ يقع في دائرة الامكان العلمي والمنطقي ، وقامت عليه الشواهد والأدلة .
ونظير تلك الاخبار المنبئة في تراثنا عن بعض الاكتشافات العلمية الباهرة ، الاخبار الأُخرىٰ المُنبئة باعجاز عن ظهور الإمام المهدي بما ينطبق تمام الانطباق مع معطيات الحضارة المعاصرة .
فقد ورد عن الإمام الصادق عليهالسلام انه قال : « إنَّ قائمنا اذا قام مدَّ الله عز وجل لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتىٰ لا يكون بينهم وبين القائم بريد ، يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه في مكانه » (٢) .
____________________
(١) سورة الانبياء : آية ٢١ / ٦٩ .
(٢) روضة الكافي ٨ : ٢٠١ / ٣٢٩ .
