للاُستاذ أحمد بن محمد بن الصديق في الردّ علىٰ ابن خلدون سماها : ( إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون ) ، وقد فنّد كلام ابن خلدون في طعنه علىٰ الأحاديث الواردة في المهدي وأثبت صحّة الأحاديث ، وقال : إنّها بلغت التواتر » (١) .
وقال في موضع آخر : « قرأتُ رسالة أُخرىٰ في هذا الموضوع عنوانها : ( الاذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة ) لأبي الطيب بن أبي أحمد بن أبي الحسن الحسني » (٢) .
وقال أيضاً : « قد كتب الإمام الشوكاني كتاباً في صحة ذلك سماه : التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح » (٣) .
إذن لا فرق بين الشيعة وأهل السنّة من حيث الايمان بظهور المنقذ ما دام أهل السنّة قد وجدوا في ذلك خمسين حديثاً من طرقهم ، وعدّوا ظهور المهدي من أشراط الساعة ، وأثبتوا بطلان كلام ابن خلدون في تضعيفه لبعض الأحاديث الواردة في ذلك ، وأنّهم ألَّفوا في الرد أو القول بالتواتر كتباً ورسائل ، بل لا فرق بين جميع المسلمين وبين غيرهم من أهل الأديان والشعوب الاُخرىٰ من حيث الايمان بأصل الفكرة وإن اختلفوا في مصداقها ، مع اتفاق المسلمين علىٰ أنّ اسمه ( محمد ) كإسم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولقبه عندهم هو ( المهدي ) .
ومن هنا يعلم أنّ اتّفاق أهل الأديان السابقة ومعظم الشعوب والقوميات وعباقرة الغرب وفلاسفته ـ مع تعدد الأديان ، وتباين المعتقدات ، واختلاف الأفكار والآراء والعادات ـ علىٰ أصل الفكرة ،
____________________
(١) المهدي والمهدوية : ١٠٦ .
(٢) المهدي والمهدوية : ١٠٩ .
(٣) المهدي والمهدوية : ١١٠ .
