وهو آية صدقها .
الثالث : إن أحاديث المهدي المسندة إلىٰ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وإلىٰ أهل البيت عليهمالسلام كلها تعبر عن حقيقة واحدة اتفق عشرات الصادقين علىٰ الإخبار عنها ، ولا فرق في اثبات تلك الحقيقة بين ما كان سنده صحيحاً أو ضعيفاً ، بحيث لو أخبر الثقة بموت زيد ، ثم أخبر غيره بموته أيضاً ، لا نقول له : كذبت . ولو جاء ثالث ، ورابع ، وخامسٌ . . . وعاشرٌ لا نقول لهم : كذبتم وإنْ لم نعرف درجة صدقهم ، بل سيكون كل خبر من هذه الأخبار قرينة احتمالية تضاف إلىٰ خبر الصادق حتىٰ يصبح علىٰ درجة من اليقين كلما تراكمت القرآئن بحيث يتضائل احتمال نقيضها حتىٰ يصل إلىٰ درجة الصفر .
إنّ منطق قواعد حساب الاحتمال وقوانينه الرياضية في تحصيل اليقين الموضوعي من تراكم الأخبار علىٰ محور واحد ، يستحيل معه أن لا يكون ذلك المحور صادقاً ومنطبقاً مع الواقع .
ومن هنا يعلم أنّ إثارة الشكوك حول أحاديث المهدي وسلب دلالتها علىٰ شخصه العظيم ، كما يزعمه بعض المتطفلين علىٰ علم الحديث الشريف ، متخطياً في ذلك جميع الاعتبارات العلمية ، وبخاصة بعد ثبوت انطباقها عليه عليهالسلام ، ليس إلّا التعبير عن هزيمة نكراء من الداخل ، وعن ضحالة التفكير في كيفية المساس بعقيدة ولو بالكذب والافتراء بعدم وجود الصحيح الثابت ، مع التستر بمزاعم التصحيح كما تخبرك محاولات تحويل العقائد إلىٰ حرفة صحفية تنطلق من اجواء الغرب ، وتستظل بفيئه ، وتحركها أصابعه ، وتموّلها عملاؤه ، غافلة عن أنّ العقيدة ليست قشّة في مهب الريح ، وتاركة ما رسمه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيته عليهمالسلام من المسار الصحيح لمعرفة من هو الإمام المهدي باسمه ونسبه الكريم .
