يبدو كالشهاب الوقاد في ظلمة الليل ، فإنْ أدركتِ ذلك قرّتْ عينُكِ » (١) .
ويلاحظ في سند الحديث أنّ أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد ثقة بالاتفاق ومن قبله كذلك ، وهو قد روىٰ عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسىٰ بن جعفر عليهماالسلام ، كما صرّح بهذا النجاشي في ترجمته ، وأمّا من بعده فإنّ اثبات صدقهم في خصوص هذا الخبر ، هو تقدم وفاتهم لِما في الخبر من إعلام معجز تحقق بعد وفاتهم ، وورد بنقل الثقات عنهم ، فالخبر شاهد علىٰ صدقهم .
١٤ ـ وفي كمال الدين : بسند صحيح ، قال : « حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد العلوي ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : سمعتُ أبا الحسن صاحب العسكر عليهالسلام يقول : الخلف من بعدي ابني الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ فقلت : وَلِمَ جعلني الله فداك ؟ فقال : لانكم لا ترون شخصه ، ولا يحلّ لكم ذكره باسمه ، قلت : فكيف نذكره ؟ قال : قولوا : الحجة من آل محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم » (٢) .
وهذا السند حجة لوثاقة رجاله ، والعلوي الذي فيه هو من مشايخ الشيعة الاجلاء كما يعلم من رجال النجاشي في ترجمة العمركي البوفكي (٣) .
ونكتفي بهذا القدر من الاحاديث مع التنبيه علىٰ ثلاثة أُمور وهي : ـ
الأول : إنَّ الحديث الأخير لا يدل علىٰ عدم رؤية الإمام المهدي مطلقاً ؛ لأن قوله عليهالسلام : ( لا ترون شخصه ) إذا عُطِفَ علىٰ النهي عن التسمية
____________________
(١) كمال الدين ١ : ٣٢٤ / ١ باب ٣٢ ، وأخرجه في نفس الباب عن أُم هانيء عن الإمام الباقر عليهالسلام ١ : ٣٣٠ / ١٥ باب ٣٢ باختلاف يسير .
(٢) كمال الدين ٢ : ٣٨١ / ٥ باب ٣٧ ، والكافي ١ : ٣٢٨ / ٣ باب ٧٥ .
(٣) رجال النجاشي : ٣٠٣ / ٨٢٨ .
