القيروان أمراء على الأركاب السيد الحاج عمر المرابط أمير ركب عام ١١٨٠. والسيد محمد بن عبد الملك العواني أمير ركب عام ١٢٣٨. وفي تاريخ الشيخ ابن أبي الضياف ذكر إنابة المنعم سيدي مصطفى باي للشيخ سيدي إبراهيم الرياحي عنه في الحج. وفي هذا العام كان الناظر على الحجاج التونسيين الوجيه الرحالة السيد العربي بسيس العضو الثالث بجمعية الأوقاف بما أفادهم ورفع حيثيتهم.
أما السفر للهجرة فيكون في أدوار اختلاف أجناس الأمم أو الأديان في الإقليم الواحد إذا كان مسلك الأمة الغالبة بعددها أو عديدها أو نفوذها متغالية في التعصب للجنس أو متعمقة في العقيدة. وهذا ينذر بانقلاب عظيم في ذلك القطر بالنقص في المال والعلوم والصناعات التي تذهب مع أربابها ويبشر بزيادة ذلك في الأقطار المنحاش إليها أولايك المهاجرون. انظر ما طرأ على مملكة فرانسا في الحروب الداخلية بين الكاتوليك والبروتستانت في القرن السادس عشر على عهد هنري الرابع ، فإن أرباب الصنايع والمعارف وغيرهم من الأخيرين وعددهم نحو الخمسمائة ألف خرجوا من المملكة فتركوا بها فراغا عظيما. وهذا بعينه أجراه الإسبان مع عرب الأندلس ، وقد قبلتهم مملكة فرانسا في جنوبها وسيأتي ذكر امتزاجهم بالسكان إلى القرن الثاني عشر مسيحي عند الحديث على كرونوبل. ومن قبل ذلك انجلى العلماء والنبهاء من إفريقية في القرن الخامس عند عيث أعراب سليم فيها حسبما تقدم في قسم الاستيلاء والتغلب. وقد بينا في فصل احتلال فرانسا بتونس أن من خرج من المملكة لأمر بدا له رجع بعد ذلك مغتبطا. ومثل هذا ما نقلناه عن سيرة روجار عند الاستيلاء على المهدية في القرن السادس. والتاريخ يعيد نفسه في السيئات والحسنات ، كعود النهار والليل بالنور والظلمات. قلت وتضارب الأمم والأجناس في القطر الواحد صار نادرا في عصرنا هذا بالنسبة للأقطار التي تحكمها الدول القوية الخبيرة بطرق العمران ، وائتلاف الأجناس فهم يساوون بين طوايف السكان ، بما في الوسع وقدر الإمكان. والله تعالى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ).
٤ ـ السفر السياسي ، أسباب السفر السياسي مثل الولاية بالأقطار البعيدة ، والسفارة بين السلاطين والأمراء بالهدايا وعقود الصلح أو الاستنجاد ونحو ذلك ، تبادل الزيارات بين الملوك أنفسهم. كانت ولاة القيروان يأتون من أقصى المشرق على
