عهد الأموية والعباسية وما صارت الولايات من جملة الموروثات إلّا من عهد إبراهيم ابن الأغلب سنة ١٨٤ الذي بذل مهرا في تملك العروس الإفريقية مائة وأربعين ألف دينار. مائة أسقطها على الدولة كانت تعين بها سنويا ولاة القطر في سبيل شئون السلطة وإقامة قسطاس الأمر ، وأربعون ألفا تحمل بها لخزينة الخلافة العباسية. قدم يزيد بن حاتم عام ١٥٥ من آل المهلب واليا على القيروان وكان أخوه روح بن حاتم واليا بأقصى المشرق ، فلما مات يزيد ودفن بالقيروان في رمضان قال الناس ما أبعد ما يكون بين قبري هاذين الأخوين. فلما قدم روح واليا على القيروان ومات في رمضان عام ١٧٤ ودفن في قبر يزيد عجب الناس من ذلك. ويختار لمثل سد الثغور والولايات على الأقطار المنقطعة أرباب الكفاءة وذوو الرأي وأصحاب الحزم وربما نال المتوظفون في الأقطار البعيدة عن قاعدة الملك خبرة بأحوال الأمم ودراية بطرق السياسة. يتأتى لهم ذلك بالاعتماد على النفس ومراقبة أنواع الوظايف التي ترجع لنظرهم ، فإذا عادوا إلى القواعد العليا وترقوا إلى المراتب الكبرى أحكموا سياستها وهان عليهم إدارة دولابها بما لهم من الدربة والممارسة وحسن التجربة. وكانت من قواعد ملوك بني حفص في المملكة التونسية في بعض الخطط أن يرسلوا بالموظف إلى بعض جهات بالمملكة ثم يولى بعد ذلك بالعاصمة ـ قال ابن أبي الضياف وكان السنن في الدولة الحفصية أن القاضي لا يبقى في خطة القضاء في بلد أكثر من ثلاث سنين ، ثم ينتقل لغيرها إلى أن يتصدر لقضاء الحاضرة ثم يتصدر للفتيا والشورة.
وقال المؤرخون في ترجمة المنعم علي تركي والد المنعم سيدي حسين بن علي جد العايلة الحسينية المحترمة ، أدام الله عزها. كان خيرا حازما خدم الجندية من أول دولة بني مراد وكان أقرانه يخشون توثبه على الولاية فأبعدوه واستكفوا به لحفظ قلعة الكاف ، فتزوج امرأة من شارن أولدها حسينا وأخرى من الشنانفة أولدها محمدا.
وهذا الآن من أساليب دول أروبا في كثير من ولاياتها بداخل إيالتها ومستعمراتها وممالك حمايتها.
وأكثر المساعدين لخطى الإبعاد في الوظائف بداخل المملكة أهالي بلدان الساحل وبالأخص المنستير ، ثم أبناء نابل ضموا إلى النباهة الجلد في نيل العلم والصبر في الوظائف على مفارقة بلدانهم. ومن الذين استخدموا سابقا في دولة المغرب الأقصى
