إصلاحها في ٢١ حجة عام ١٢٩٩ بإشارة الإدارة العسكرية وكان عدد الخدمة من أهل البلاد مائة وثمانية وأجر الواحد فرنكا واحدا.
فالممالك ذات الآثار ، لهذا السبب ، يعود عليها وفود الرحالين ورحلات المستطلعين بأرباح مالية يصرفونها مدة إقامتهم بتلك الإيالة على حسب كثرتهم وقلتهم وطول مدة إقامتهم. زار القيروان أبو الحسن المريني عام ٧٤٨ ، قال ابن خلدون فجال في نواحيها ووقف على آثار الأولين ومصانع الأقدمين والطلول الماثلة لصنهاجة والعبيديين وزار أجداث العلماء والصالحين ، ثم سار إلى المهدية ووقف على ساحل البحر ونظر في عاقبة الذين كانوا من قبل أشد قوة وآثارا في الأرض ، واعتبر بأحوالهم ومر في طريقه بقصر الأجم ورباط المنستير وانكفأ راجعا إلى تونس. وقال في موضع آخر ارتحل إلى القيروان ثم إلى سوسة والمهدية والتمس البركة في زيارة القبور التي تذكر للصحابة والسلف من التابعين. قلت وهاته الزيارة قبل أن يتألب عليه الكعوب ويحاصروه بالقيروان. والكعوب أنزلهم الموحدون بساحة القيروان وهم من ذرية رافع بن حماد الذي دخل مع العرب إلى إفريقية وعنده راية جده التي حضر بها مع النبي صلى الله عليه وسلم. وكان عيسى بن الحسين بن علي بن أبي الطلاق من مشيخة بني مرين وصاحب شوراهم لعهده ، وكان السلطان أبو الحسن قد عقد له على ثغور عمله بالأندلس وأنزله بجبل الفتح فحظره عند سفره إلى إفريقية وأشار عليه بالاقتصار عنها وأراه أن قبايل بني مرين لا تفي أعدادهم بمسالح الثغور إذا رتبت شرقا وغربا وعدوة البحر ، وأن إفريقية تحتاج من ذلك إلى أوفر الأعداد وأشد الشوكة لتغلب العرب عليها وبعد عهدهم بالانقياد ، فأعرض السلطان عن نصيحته. قلت فلاقى ما لاقى حول القيروان من العرب وفي بحر بجاية من الغرق والعطب : يذكرون أن إسبانيا تنبهت أخيرا بعد التفريط في مصنوعات البناء العربي بالأندلس إلى المحافظة على بقية من ذلك تستدر بها الأموال من وفود الأمم البعيدة وأصحاب الصناعات وأرباب الفنون وأهل الذوق السليم ، لإعجابهم بما كان لتلك الأمة العربية البايدة من المقدرة في الهندسة والنقش على الحجارة والجبس والتخريم على الألواح والتزويق بالدهن على السقوف والآجر ، بما يصعب جدا في هاته العصور تقليد كثير منه. غير أن الممالك التي تقصد للإعجاب بما بها تختلف من الوجهة الأدبية في نظر
