الباحث المدقق على تقدم الأمم وتأخرها ، بقطع النظر على ما يحصل من أموال الفرجة أو إبداع الصنعة ، فإذا كانت الأسباب الحاملة على الاستطلاع من أثر الجيل الحاضر ومنسوبة لمقدرته العلمية أوله مآثر أخرى ومصنوعات كبرى يعزز بها أعمال من قبله ويبني كما كانت تبني أوايله. فإن الأمة تكون محترمة في عين الزاير الذي يعود بإطرايها وتدوين جلايل أعمالها ويعتبرها في صف الأحياء ، وبعكس ذلك إذا كانت الأسباب الداعية لمشاهدة تلك المملكة منحصرة في عمل السلف ويحاول أن يفتخر بها الخلف للفرق الكبير ما بين الناسج لبرد الرواية ، والممثل لتلك الحكاية ، وللعبد ما بين المؤلف للكتب والحارس لها ، وشتان ما بين المفتخر بما في الصدور والمتباهي بسكان القبور. ونظير هذا إذا تأملته تجده في اللغات ، فمنها الحية ، وكل يوم يمر عليها تزداد بها حياة ، ومنها الميتة تقتنى لمسايل خاصة ولا تزيدها الأيام إلّا نقصا. والأمر الأول هو الذي تقصد له فرنسا لمعاهد العلم ومجموعات الآثار وخزاين الكتب وجميل التربية ، ولين المعاشرة وإتقان الزراعة والإبداع في الصناعة ، ونظام الإدارة وحرية الشعب وغزارة الثروة ، زيادة عمالها من الآثار والبناءات والقصور والهياكل التي تفوق قيمتها كل تقدير. من ذلك فرساي وبساتينها ، فقيمتها ثلاثة أرباع مليارد ٠٠٠ ، ٠٠٠ ، ٧٢٠
بالي دولوفر ٠٠٠ ، ٠٠٠ ، ٢٨٤
الأبرا ٠٠٠ ، ٠٠٠ ، ٥٣
بالي لوكسنبورغ «مجلس الأعيان» ٠٠٠ ، ٠٠٠ ، ٣٣
قوس النصر ٠٠٠ ، ٠٠٠ ، ٢٠
الأبرا كوميك ٠٠٠ ، ٠٠٠ ، ٦
قصر لاليزي مقر الجمهورية نحو ٠٠٠ ، ٠٠٠ ، ٥
قيمة السارية المصرية ١٣٥ آلاف والحق أن تقدر بمليون. كل ذلك عدا التماثيل القائمة في المدينة والقناطر البديعة ومجموعات الآثار العظيمة والمكاتب النفيسة.
وأصبح من مقاصد الجماعات بعد أن كان من رأي الأفراد السفر لمشاهدة اختلاف الطبايع والذوات والصنايع والبناءات وسهل ذلك أمن السرب وكفاية المرافق وسرعة
