المهدية ، وخربوا بلدان مملكته واكتسحوا أشجارها وطمسوا معالمها ، واستبدوا بكورها ولم يبق ولذريته من بعده إلّا ما حوالي مدينة المهدية ، وكانت أعظم الوقايع على المهدية سنة ٥٤٣ أتاها أسطول رجار في ثلاثمائة مركب فاستولى عليها قايده جرجي ابن مناسل. قال ابن خلدون : وكان مذهب رجار وديدنه فيما ملك من سواحل إفريقية أن يبقيهم ويستعمل عليهم منهم ويذهب إلى العدل فيهم. وقال قد تقرر أن الدولة في أول أمرها لا بد لها من الرفق في مملكتها والاعتدال في إيالتها. وفي سنة ٦٦٨ نزل صان لوي التاسع ملك فرانسا بأطلال قرطاجنة ومعه حارل ملك صقلية وتيباط ملك نبارة ، هاكذا سماهم رسم الصلح المنعقد مع محمد المستنصر الحفصي بتاريخ الخامس لربيع الآخر عام ٦٦٩ ، وبه معين الصلح معهم ومن انضاف إليهم مثل الأنبرور بادوين صاحب قسطنطينة ، وانفوس كمت طلورة ، وكي كمت دامفدر ، وهري كمت لوسنبرك ، مائة ألف أوقية ذهبا وعشرة آلاف أوقية ، ويقبض عن كل أوقية خمسون درهما بدراهمهم. قلت وإذا اعتبر ثمن الكرام ثلاثة فرنكات (والأوقية ثلاث وثلاثون كراما) ، كان ثمن الأوقية مائة فرنك ، فيكون مال الصلح واحدا وعشرين مليونا من الفرنكات ، ومدة الصلح خمسة عشر عاما شمسية مبدؤها نونبر الموافق لشهر ربيع الآخر المذكور ، وأن يؤدي الحفصي إلى ملك صقلية عن خمسة أعوام ماضية ما كان يودي للأمبرور سواء ، وفي المستقبل يودي له ما كان يودي للأنبرور مثنيا. قال ابن خلدون وكانوا زهاء ستة آلاف فارس وثلاثين ألفا من الرجالة فيما حدثني أبي عن أبيه رحمهما الله ، وكانت أساطيلهم ثلاثمائة بين كبار وصغار ، فأنزلوا عساكرهم في المدينة القديمة من قرطاجنة ، وكانت ماثلة الجدران ، ووصلوا ما فصله الخراب من أسوارها بألواح الخشب ونضدوا شرافاتها. وسرح إلى السلطان محمد بن عبد القوي عسكر بني توجين لنظر ابنه زيان ، واتهم السلطان بالتحول عن تونس إلى القيروان. قلت وبنو توجين بجبل ونشريس بالمغرب ، وقال أيضا وبعث مشيخة الفقهاء لعقد الصلح في ربيع الأول سنة تسع وستين ، فتولى عقده وكتابه القاضي ابن زيتون لخمسة عشر عاما ، وحضر أبو الحسن علي بن عمرو وأحمد بن الغماز وزيان بن محمد بن عبد القوي أمير بني توجين. ونقل ابن خلدون أن مال الصلح عشرة أحمال. قلت وبفضل الاعتناء بفرنسا على الآثار قد أمكن الاطلاع
