أن كانت الفتن العظمى بهجوم الأعراب الوافدين من مصر. قلت وتحرير هذا الحادث الجلل على القيروان أنه في يوم الاثنين عيد الأضحى خرج المعز إلى جهة قرية هلال صباحا ، وفي نصف النهار بلغه قرب العرب فأمر بالنزول في أوعار وأودية ، وعاجله العرب وحملوا عليه فانهزم العسكر وصبر المعز ، ومات من العبيد لديه خلق كثير وانتهبت العرب النقد والأمتعة والخف والكراع ، وكانت الأخبية نحو عشرة آلاف ، والجمال نحو خمسة عشر ألفا ، والبغال لا تحصى ، وسلك أكثر الناس جبل حيدران ، «ومن ينبئنا أين هو الآن؟ وفي ثالث العيد بلغ الخبر للقيروان ، وفي السابع عشر من الشهر انتقل سكان صبرة للقيروان وأسكن السلطان العساكر والصنهاجيين بها بعد أن أخرج السكان من القيروان. وقعة باب تونس : خرج العامة لمدافعة العرب إلى هذا الباب بسلاح وعصي لا تدفع ضعاف الكلاب على ما ذكره ابن عذاري ، فحملت عليهم العرب بالسيوف والرماح فتساقطوا على وجوههم وجنوبهم ، فقامت النوايح والنوادب بكل جهة من أزقة القيروان تنصدع لمنظرها وسماعها الجبال ، وسودت النسوة وجوهها وحلقت رؤوسها ، فكان هذا اليوم يوم مصائب وأنكاد لم ير الناس مثله في سائر الأمصار ، وفيما مضى من الأعصار ، قال ذلك ابن شرف القيرواني. قلت مثل هذا وقع للقيروان عام ١١١٢ على عهد مراد بوبالة أي بعد نحو ستمائة وستين عاما حيث أباحها إلى خليل صاحب محلة طرابلس ، فسبى نساءها وذراريها وأخرج رجالها إلى ذراع التمار وقتلهم ، وتركها خاوية فحرثها مراد ولم يبق إلّا على المساجد والزوايا.
|
وإذا نظرت إلى البلاد وجدتها |
|
تشقى كما تشقى العباد وتسعد |
والذي أحيى عمارتها هو حسين باي ، الرجل العظيم مؤسس الدولة الحسينية أدام الله عزها. وبقيت إفريقية مجالات للعرب من سليم. وهوارة من البربر مغلوبون تحت أيديهم وقد تبدوا معهم ونسوا رطانة الأعاجم وتكلموا بلغات العرب ونحلوا بشعارهم في جميع أحوالهم ، قرر ذلك في شأنهم ابن خلدون. ثم الصقليون على شواطي المهدية قاعدة الملوك الصنهاجيين في أيام ضعفهم وعجزهم على ما حوالي المهدية عند ما انتزى العرب على سلطنة القيروان وشردوا سلطانها المعز بن باديس إلى
