المنبر في الجمع في كل خطبة. ثم محا سكة العبديين وكتب على السكة (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً) ذكر ذلك ابن خلدون وابن الخطيب ، وقرأت على دينار من أيام المعز بن باديس بدائرة أحد وجهيه (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللهِ ،) وفي الوسط ثلاثة أسطر لا إله إلّا الله ، وحده لا شريك له ، محمد رسول الله. وبدائرة الوجه الثاني ضرب بمدينة عز الإسلام والقيروان «هكذا» سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ، وفي الوسط ثلاثة أسطر (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ). قلت وعلى عضادتي باب تونس بالقيروان إلى الآن كتابة كوفية يستفاد منها تاريخ البناء ٤٣٧ على يدي أمين الدولة وصفي الخاصة أحمد ولفظ «هذه مدينة عز الإسلام» ، وحيث إن التاريخ أثبت أن بناء سور القيروان عام ٤٤٤ ، وأن السور الذي بني عام ٤٢٧ وسور مدينة صبرة على ما ذكره ابن عذاري ، وعلما بأن المعز ابن باديس كانت إقامته بمدينة صبرة فالذي يظهر أن عضادتي باب تونس الآن هما من بقايا باب مدينة صبرة خصوصا إذا نظرنا إلى ما في نقوش دنانير المعز من عطف القيروان بالواو ، وعلى مدينة عز الإسلام ، فتتحتم المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ، ويكون المراد بمدينة عز الإسلام هي صبرة لسكنى المعز الصنهاجي والمعز العبيدي قبله بها. وهي تأسست ٣٣٧ عند تغلب المنصور العبيدي على أبي يزيد النكاري صاحب الحمار الأبيض. كتب للمعز وزير المستنصر العبيدي : أما بعد فقد أنفذنا إليكم خيولا فحولا ، وأرسلنا عليها رجالا كهولا ، ليقضي الله أمرا كان مفعولا. وكان المعز عند ولايته غلاما يفعة ابن ثمان سنين ، فلم يكن مجربا للأمور ولا بصيرا بالسياسة ولا كانت فيه عزة وأنفة ، هكذا قال في شأنه ابن خلدون. وبعد أن طمى سيل العرم وهزموا بثلاثة آلاف جيش المعز البالغ ثلاثين ألفا نجا المعز سنة ٤٤٩ إلى المهدية بنفسه. وترك صبرة والقيروان نهبة للأعراب الذين سرحهم العبيدي فخربوا بناءات إفريقية واكتسحوا أشجارها وعاثوا في أطرافها وأفنوا سراتها واستبدوا بخيراتها ، فانذعر الساكن وعفت الرسوم وهاجرت العلماء إلى الأقطار البعيدة ، ومن بينهم الشاعر الشهير ابن رشيق ، ولم يبق بمدينة القيروان على ما ذكروا إلّا رجل واجد يترنم برثائها ليلا في صومعة جامعها. قال السيد البشير صفر في جغرافيته : بلغ عدد سكان المملكة على عهد الرومان إلى ستة ملايين ، واستمر هذا العمران إلى
