والمسلة المصرية (٨٣) ، والتروكاديرو (٨٤) ، وكنيستي نوتردام ولا مادلين (٨٥) والأوبرا (٨٦) وغيرها. وقد استقصى تاريخ كل هذه المعالم ومكوناتها وطريقة عملها بتدقيق مثير.
وهو في أغلب المواضيع المطروقة مولع بإيراد الإحصاءات مما يبرر كثرة الجداول المتخللة للرحلة.
بعد إنهاء المقدمات ، يستهل الورتتاني رحلته بتبرير شدّه الرحال إلى أوربا مجوزا إياه ما دام الإنسان «آمنا على نفسه ودينه وماله» (٨٧) ، ويبدو بذلك داخلا في جدال فقهي يخص حليّة السفر ، إلى أو الإقامة ، في بلد الكفر باعتبارها دار حرب ، وضرورة هجر المسلم لها قياسا على هجرة النبي صلى الله عليه وسلم مكة (٨٨) ، وعضد الورتتاني موقفه بالاستشهاد بسفر العلماء والسفراء إلى الممالك غير الإسلامية. بل أخذ على المتأخرين عدم فهمهم لما وصفه العلماء الأوائل بدار الحرب إذ تلقفوا كلامهم ، في نظره ، «بدون إمعان النظر فنزلوا المسألة على السفر لغير بلاد الإسلام مطلقا ، وغضوا النظر عن كلمة دار الحرب. فإن دار الحرب هي بلد القوم العدو الذين بيننا وبينهم القتال بحيث من ظفر منهم بواحد منا كان غير آمن على نفسه وماله» (٨٩).
وواضح أن تعامل الورتتاني مع الفرنسيين (٩٠) هو الذي أملى هذا الفهم عليه ، ومعلوم أن دار الحرب «هي بلاد المشركين الذين لا صلح بينهم وبين المسلمين» (٩١).
__________________
(٨٣) المصدر السابق : ١٨١.
(٨٤) المصدر السابق : ١٨٤.
(٨٥) المصدر السابق : ١٨٥.
(٨٦) المصدر السابق : ١٩٨.
(٨٧) المصدر السابق : ٥٢.
(٨٨) يرى المازري مثلا حرمة إقامة المرأة ببلد الكفر لأنها تخشى على دينها ونفسها : شرح الزرقاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط ١ ، ١٤١١ ه. ٤ / ٥٠٣.
(٨٩) البرنس في باريز : ٥٢.
(٩٠) انظر مثلا الصفحات : ٣ و ١٤ و ٢٣ و ٦٣ من البرنس في باريز.
(٩١) لسان العرب : حرب.
