الفلسفة الصحيحة ، أو يقصر باعه عن الإحاطة بالكائنات التاريخيّة ، من الذين استأسرهم الهوى وتدهور بهم الجهل إلى هوّة التيه والضلال ، فعدّوا من الغلوِّ الفاحش القول بعلم الغيب فيهم ، أو إخبارهم عمّا في الضمير ، أو تكلّم الموتى معهم ، أو علمهم بمنطق الطير والحيوانات ، أو إحياء الله الموتى بدعائهم ، أو استجابة دعواتهم في برء الأكمه والأبرص ، وبلّ كلّ ذي عاهة ، أو القول بالرجعة لهم ، أو ظهور كرامة لهم تخرق العادة ، أو الشخوص إلى زيارة قبورهم والتوسّل بهم ، والتبرّك بتربتهم ، والدعاء والصلاة عند مراقدهم ، أو التلهّف والتأسّف على ما انتابهم من المصائب ، إلى كثير من أمثال هذه من مبادئ تراها الشيعة في العترة الهادية من فضائلهم المدعومة بالبرهنة الصحيحة والحجج القويّة ممّا أنكرته أبناء حزم وجوزيّ وتيميّة وقيّم وكثير ومن حذا حذوهم ولفّ لفّهم.
ولعلّ لهم العذر في ذلك بأنَّ الذي يرتئونه في الخليفة لا يزيد على أنَّه رجل يقطع السارق ويقتصُّ من القاتل ، ويحفظ الثغور ، ويدحر الهرج في الأوساط ، ويجمع الفيء ويقسم ، إلى أمثال هذه ممّا هو شأن الملوك والأمراء في الأمم والأجيال ، وتُعرب عنه خطب أبي بكر وعمر لمّا استخلفا (١) ، واستخلاف عثمان ومعاوية وابنه الطاغي ، وهلمّ جرّا ، وحديث عبد الله بن عمر وحميد بن عبد الرحمن كما يأتي بيانه.
وهم لا يوجبون في الخليفة قوّةً في النفس منبعثةً عن نزاهة وقداسة وعصمة يتصرّف بها صاحبها في الكائنات كيفما اقتضته المصلحة ، ويبصر المغيَّب بعين بصيرته ، أو بنور بصره الذي لا يقلُّ عن أشعّة (رنتجن) التي يبصر صاحبها الأمعاء من وراء الجلد الغليظ وتُري ما في قبضة الماسك بيده من ظهر اليد ، وبلغت بها القوّة حتى أخذت بها الصورة الشمسيّة من وراء سياج الصندوق الحديدي.
والذي يخبت في القوى النفسيّة إلى مثل التنويم المغناطيسي الصناعي ، أو
__________________
(١) راجع الجزء السادس من الكتاب : ص ١٩١ وهذا الجزء فيما يأتي. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٧ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2015_al-ghadir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

