وعن عبد الله بن أبى سليمان ـ مولى بنى مخزوم ـ أنه قال : طاف آدم ـ عليهالسلام ـ بالبيت سبعا بالليل حين أنزل من الجنة ، وأنزل بين الركن والمقام ، ثم صلى تجاه باب الكعبة ركعتين ، ثم أتى الملتزم ، فقال : اللهم إنك تعلم سرى وعلانيتى فاقبل معذرتى ، وتعلم ما فى نفسى وما عندى فاغفر لى ذنوبى ، وتعلم حاجتى فاعطنى سؤلى ، اللهم إنى أسألك إيمانا يباشر قلبى ، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبنى إلا ما كتبت لى ، والرضا بما قضيت علىّ.
فأوحى الله إليه : يا آدم قد دعوتنى بدعوات فاستجبت لك ، ولن يدعونى بها أحد من أولادك إلا كشفت عنه غمومه ، وكففت عليه ضيعته ، ونزعت الفقر من قلبه ، وجعلت الغنى بين عينيه ، وتجرّت له من وراء تجارة كل تاجر ، وأتته الدنيا وهى راغمة ، وإن كان لا يريدها (١).
قال : فمذ طاف آدم ـ عليهالسلام ـ كانت سنّة.
وعن عثمان بن ساج ، قال : أخبرنى سعيد : أن آدم ـ عليهالسلام ـ حج على رجليه سبعين حجة ماشيا ، وأن الملائكة لقيته بالمأزمين ، فقالوا : برّ حجك يا آدم ، إنا قد حججنا قبلك بألفى عام (٢).
وعن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ مثله ، وزاد : قال : ما كنتم تقولون فى الطواف؟. قالوا : كنا نقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فأعلمناه ذلك ، فقال آدم عليهالسلام : زيدوا فيها : ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فقال إبراهيم ـ عليهالسلام ـ : زيدوا فيها : العلى العظيم. ففعلت الملائكة ـ عليهمالسلام ـ ذلك (٣).
وعن عثمان بن ساج ، عن أبى إسحاق ، قال : بلغنى أن آدم ـ عليهالسلام ـ لما أهبطه الله تعالى ـ إلى الأرض حزن على ما فاته مما كان يرى ويسمع فى الجنة من
__________________
(١) أخرجه ابن عساكر «مختصر تاريخ دمشق ٤ / ٢٢٣» ، أخبار مكة للأزرقى ١ / ٤٤ موقوفا على عبد الله بن أبى سليمان ، وفيه سليمان بن قسيم ، وقيل : ابن يسير ، أبو الصباح قال عنه ابن حجر فى التقريب (٢٦٢٨) : ضعيف. ومثير الغرام الساكن (ص : ٣٧٤).
(٢) مثير الغرام الساكن (ص : ١١٧).
(٣) أخرجه : المحب الطبرى فى القرى (ص : ٤٦) وعزاه للأزرقى فى أخبار مكة ١ / ٤٥.
