وسبب الكراهة : إما لكونه مأخوذا من الثرب وهو الفساد ، أو من التثريب وهو المؤاخذة بالذنب ، وكان عليهالسلام يحب الاسم الحسن ؛ ولهذا سماها عليهالسلام طابة وطيبة لما فى اسم طيبة من معنى الطيب ـ وهو موجود فى المدينة حتى ذكروا أنه توجد أبدا رائحة الجنة فى هوائها أو تربتها لموافقتها لقوله تعالى : (بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ)(١) ، أو لطهارتها من الكفر ؛ لقوله تعالى : (الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ)(٢) الطيّب والطاب لغتان بمعنى واحد.
وعن أبى هريرة ـ رضى الله عنه ـ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أمرت بقرية تأكل القرى يقولون لها يثرب» (٣).
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : يثرب اسم أرض ، ومدينة رسول الله صلىاللهعليهوسلم فى ناحية منها (٤).
وهى اليوم معروفة بهذا الاسم ، وفيها نخيل كثيرة ملك لأهل المدينة ، وأوقاف للفقراء وغيرهم ، وهى غربى مشهد أبى عمارة حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وشرقى الموضع المعروف بالبركة مصرف عين الأزرق الذى ينزلها الركب الشامى فى وروده وصدوره ، ويسميها الحجاج عيون حمزة ، وكانت يثرب منازل بنى حارثة بن الحارث بطن ضخم من الأوس.
وفى قوله : تأكل القرى وجوه :
أحدها : أنها مركز جيوش الإسلام فى أول الأمر ؛ فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها.
والثانى : أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها يساق غنائمها.
الثالث : أن الإسلام يكون ابتداؤه من المدينة ثم يغلب على سائر القرى ويعلو على سائر الملك ؛ فكأنها أتت عليها (٥).
__________________
(١) سورة يونس : آية ٢٢.
(٢) سورة النور : آية ٢٦.
(٣) أخرجه : البخارى ٣ / ٢٠ (باب فضل المدينة) ، مسلم ٤ / ١٢٠ (باب : المدينة تنفى شرارها).
(٤) مثير الغرام (ص : ٤٥٢).
(٥) هذا المعنى الأخير كالأول ، والخبر فى : هداية السالك ١ / ١٠٨.
