محمود بن أرسلان في تاريخ خوارزم وبالغ في الثناء عليه وقال :
كان مؤدِّب أهل خوارزم في عصره ومخرِّجهم وشاعرهم ومقدّمهم والمشار إليه منهم ، له كتاب تهذيب ديوان الأدب ، وكتاب إصلاح المنطق ، وكتاب ذيل تتمّة اليتيمة ، وديوان شعره في مجلّدين ، وديوان رسائله ، وكتاب محاسن من اسمه الحسن ، وكتاب زيادات أخبار خوارزم. ومن شعره قوله :
|
أهلاً بعيشٍ كان جِدّ مواتِ (١) |
|
أحيا من اللّذات كلَّ مَواتِ |
|
أيّام سربُ الإنسِ غيرُ منفّرٍ |
|
والشملُ غيرُ مروّعٍ بشتاتِ |
|
عيشٌ تحسّر (٢) ظلّه عنّا فما |
|
أبقى لنا شيئاً سوى الحسراتِ |
|
ولقد سقاني الدهرُ ماءَ حياتِهِ |
|
والآن يسقيني دمَ الحيّاتِ |
|
لهفي لأحرارٍ مُنيت ببُعدهمْ |
|
كانوا على غِيَر الزمانِ ثقاتي |
|
قد زالتِ البركاتُ عنّي كلُّها |
|
بزيالِ سيّدِنا أبي البركاتِ |
|
ركنُ العلى والمجدِ والكرم الذي |
|
قد فاتَ في الحلباتِ أيَّ فواتِ |
|
فارقتُ طلعتَهُ المنيرةَ مكرَهاً |
|
فبقيتْ كالمحصورِ في الظلماتِ |
|
أُضحي وأُمسي صاعداً زفراتي |
|
لفراقِهِ متحدِّراً عبراتي |
وله قوله في المديح :
|
جبينُك الشمسُ في الأَضواءِ والقمرُ |
|
يمينُكَ البحرُ في الإرواءِ والمطرُ |
|
وظلّكَ الحرمُ المحفوظُ ساكنُهُ |
|
وبابُكَ الركنُ للقصّادِ والحجَرُ |
|
وسَيْبُك الرزقُ مضمونٌ لكلِّ فمٍ |
|
وسيفُكَ الأجل الجاري به القدَرُ |
|
أنت الهمامُ بل البدرُ التمامُ بل الس |
|
ـيفُ الحسامُ بل الصارمُ الذكرُ |
|
وأنت غيثُ الأنامِ المستغاثُ به |
|
إذا أغارتْ على أبنائِها الغِيَرُ |
__________________
(١) أي مطاوع وموافق ، من واتى مواتاة ووتاء [معجم الأدباء : ٩ / ١٩٢]. (المؤلف)
(٢) الحسر : الكشف. تحسّر : تكشّف. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٤ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2003_al-ghadir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

