|
لا تفخروا قطُّ بشيءٍ فما |
|
تركتمُ فينا لكم مفخرا |
|
ونلتموها بيعةً فلتةً (١) |
|
حتى ترى العينُ الذي قُدِّرا |
|
كأنّني بالخيلِ مثلُ الدَّبا |
|
هبّت به نكباؤه صرصرا (٢) |
|
وفوقها كلُّ شديدِ القوى |
|
تخالُه من حنقٍ قسورا |
|
لا يمطر السمر غداة الوغى |
|
إلاّ برشِّ الدمِ إن أمطرا |
|
فيرجع الحقُّ إلى أهلِهِ |
|
ويُقبِلُ الأمرُ الذي أدبرا |
|
يا حججَ اللهِ على خلقِهِ |
|
ومَن بهم أبصرَ من أبصرا |
|
أنتم على اللهِ نزولٌ وإن |
|
خال أُناسٌ أنّكمْ في الثرى |
|
قد جعلَ اللهُ إليكم كما |
|
علمتمُ المبعثَ والمحشرا |
|
فإن يكن ذنبٌ فقولوا لمن |
|
شفّعكمْ في العفوِ أن يغفرا |
|
إذا تولّيتكمُ صادقاً |
|
فليس منّي منكرٌ منكرا |
|
نصرتكمْ قولاً على أنّني |
|
لَآمِلٌ بالسيفِ أن أنصرا |
|
وبين أضلاعيَ سرٌّ لكم |
|
حوشيَ أن يبدو وأن يظهرا |
|
أنظرُ وقتاً قيل لي : بُح به |
|
وحقَّ للموعود أن ينظرا |
|
وقد تصبّرتُ ولكنّني |
|
قد ضقتُ أن أكظمَ أو أصبِرا |
|
وأيّ قلبٍ حملت حزنَكمْ |
|
جوانحٌ منه وما فُطّرا |
|
لا عاش من بعدكمُ عائشٌ |
|
فينا ولا عُمِّر من عُمِّرا |
|
ولا استقرّت قدمٌ بعدَكمْ |
|
قرارَها مبدي ولا محضرا |
|
ولا سقى اللهُ لنا ظامئاً |
|
من بعد أن جُنّبتمُ الأبحرا |
|
ولا علتْ رجلٌ وقد زحزحتْ |
|
أرجلُكم عن متنه مِنبرا |
__________________
(١) أشار إلى ما أخرجه الحفّاظ عن عمر أنّه قال : بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرَّها. (المؤلف)
(٢) النكباء : الريح. الدَّبا : صغار الجراد قبل أن يطير.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٤ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2003_al-ghadir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

