في قوله :
|
قالوا أبو أحمدٍ يبني فقلتُ لهم |
|
كما بنت دودةٌ بُنيانَ السَّرَق |
|
بنتهُ حتى إذا تمَّ البناءُ لها |
|
كان التمامُ وَوشْكُ الخيرِ في نَسق |
ويثني عليه ويصفه بقوله :
|
نفسي الفداءُ لمن إذا جَرَحَ الأسى |
|
قلبي أَسَوْتُ به جروحَ أسائي |
|
كبدي وتاموري وحَبّةُ ناظري |
|
ومؤمَّلي في شدّتي ورخائي (١) |
|
ربّيتُهُ متوسِّماً في وجهِهِ |
|
ما قبلُ فيَّ توسّمَتْ آبائي |
|
ورُزِقْتُهُ حَسَن القَبولِ مبيِّناً |
|
فيهِ عطاءَ اللهِ ذي الآلاءِ |
|
وغدوتُ مقتنياً له عن أُمِّهِ |
|
وهي النجيبةُ وابنةُ النجباءِ |
|
وعمرتُ منه مجالسي ومسالكِي |
|
وجمعتُ منه مآربي وهوائي |
|
فأظلُّ أَبْهَجُ في النهار بقربِهِ |
|
وأريهِ كيف تناولُ العلياءِ |
|
وأُزيرهُ العلماءَ يأخذ عنهمُ |
|
ولشذَّ من يغدو إلى العلماءِ |
|
وإذا يجنُّ الليلُ بات مسامِري |
|
ومجاوري وممثِّلاً بإزائي |
|
فأَبِيتُ أُدني مهجتي من مهجتي |
|
وأضمُّ أحشائي إلى أحشائي |
وكان أبو نصر أحمد بن كشاجم شاعراً أديباً ، ومن شعره يذمُّ به بخيلاً قوله (٢) :
|
صديقٌ لنا من أبرعِ الناسِ في البخلِ |
|
وأفضلِهم فيه وليس بذي فضلِ |
|
دعاني كما يدعو الصديقُ صديقَهُ |
|
فجئتُ كما يأتي إلى مثلِهِ مثلي |
|
فلمّا جلسْنا للطعامِ رأيتُهُ |
|
يرى أنّه من بعض أعضائهِ أكلي |
|
ويغتاظُ أحياناً ويشتُمُ عبدَهُ |
|
وأعلم أنّ الغيظَ والشتمَ من أجلي |
__________________
(١) التامور : القلب.
(٢) يتيمة الدهر : ١ / ٢٤٨ [١ / ٣٥١] ، نهاية الأرب : ٣ / ٣١٨ [٣ / ٣١٣]. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٤ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2003_al-ghadir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

