|
يمشون خلفَكَ والثرى بك روضةٌ |
|
كحَلَ العيونَ بها ترابُ الأرجلِ |
|
إن كان حظّي من وصالِكَ قبلَها |
|
حظَّ المغبِّ ونهزةَ المتقلّلِ (١) |
|
فلأُعطِينّكَ من ودادي ميّتاً |
|
جهدَ المنيبِ ورجعةَ المتنصّلِ |
|
لو أنفدتْ عيني عليكَ دموعَها |
|
فَلَيَبْكِينَّكَ بالقوافي مِقولي |
|
ومتى تلفّتَ للنصيحةِ موجعٌ |
|
يبغي السلوّ ومالَ ميلَ العُذّلِ |
|
فسلوّك الماءُ الذي لا أستقي |
|
عطشانَ والنارُ التي لا أصطلي |
|
رقّاصةُ القطراتِ تختمُ في الحصى |
|
وسماً وتفحصُ في الثرى المتهيِّلِ |
|
نسجتْ لها كفُّ الجَنوب مُلاءةً |
|
رتقاءَ لا تُفصى بكفِّ الشمألِ (٢) |
|
صبّابة الجنبات تَسمعُ حولَها |
|
للرعد شقشقةَ القُروم البزّلِ (٣) |
|
تُرضي ثراك بواكفٍ متدفِّقٍ |
|
يروي صداك وقاطرٍ مُتسلسِلِ (٤) |
|
حتى يرى زوّارُ قبرِك أنّهمْ |
|
حطّوا رحالَهمُ بوادٍ مبقِلِ |
|
ومتى وَنَتْ أو قصّرتْ أهدابُها |
|
أمددتُها منّي بدمعٍ مُسبَلِ |
__________________
(١) المُغِبّ : الذي يزور يوماً وينقطع يوماً.
(٢) رتقاء لا تفصى : مُحكمة لا تُشقّ.
(٣) القروم ـ جمع قرم ـ : الفحل من الإبل. البزّل ـ جمع بازل ـ : الفحل المسنّ. (المؤلف)
(٤) الواكف : المنهمر.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٤ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2003_al-ghadir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

