|
له كِذْبُ الوعيدِ من الأعادي |
|
ومن عاداتِهِ صدقُ الضرابِ |
|
سأدّرع الصوارمَ والعوالي |
|
وما عُرِّيتُ من خِلَعِ الشبابِ |
|
وأشتملُ الدجى والركبُ يمضي |
|
مضاءَ السيف شذَّ عن القرابِ |
|
وكم ليلٍ عبأتُ له المطايا |
|
ونارُ الحيِّ حائرةُ الشهابِ |
|
لقيتُ الأرضَ شاحبةَ المحيّا |
|
تَلاعبُ بالضراغمِ والذئابِ |
|
فَزِعتُ إلى الشحوبِ وكنتُ طَلْقاً |
|
كما فَزِعَ المشيبُ إلى الخضابِ |
|
ولم نرَ مثلَ مُبيضِّ النواحي |
|
تعذّبُهُ بِمُسودِّ الإهابِ |
|
أبيتُ مضاجعاً أملي وإنّي |
|
أرى الآمالَ أشقى للركابِ |
|
إذا ما اليأس خيّبنا رجونا |
|
فشجَّعَنا الرجاءُ على الطلابِ |
|
أقول إذا استطار من السواري |
|
زَفونُ القطرِ رقّاصُ الحَبابِ (١) |
|
كأنّ الجوَّ غصَّ به فأوما |
|
ليقذفَهُ على قممِ الشعابِ |
|
جديرٌ أن تصافحه الفيافي |
|
ويسحبَ فوقها عَذَبَ الربابِ (٢) |
|
إذا هتم التلاع رأيتَ منه |
|
رضاباً في ثنيّاتِ الهضابِ (٣) |
|
سقى اللهُ المدينةَ من محلٍ |
|
لُبابَ الماءِ والنطَفِ العذابِ |
|
وجادَ على البقيعِ وساكنيه |
|
رخيُّ الذيلِ ملآنُ الوطابِ |
|
وأعلامَ الغريّ وما استباحتْ |
|
معالمُها من الحسب اللبابِ |
|
وقبراً بالطفوف يضمُّ شلواً |
|
قضى ظمأً إلى بَرد الشرابِ |
|
وبغدادٍ وسامرّا وطوسٍ |
|
هطولُ الودْقِ منخرقُ العبابِ |
__________________
(١) زفون القطر : دفاع المطر. الحَباب : فقاقيع الماء. (المؤلف)
(٢) الرباب : السحاب الأبيض. (المؤلف) [العَذَب : جمع عَذَبة ، وهي طرف الشيء].
(٣) التلاع ـ جمع التلعة ـ : ما علا الأرض ، ما سفل منها. الهضاب : أعالي الجبال. (المؤلف) [وفي لسان العرب : الهضبة : الجبل المنبسط].
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٤ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2003_al-ghadir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

