أنفسه) يجعل الهاء (لمن) ويوحد للفظ (من) وقال : حكى الكسائي عن العرب : ليت هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه الهاء للفظ الجراد وقال : تقول : (من من داره تبنى زيد) تريد : (من الذين دورهم تبنى زيد) قال : ولا يجوز أن تقول : (من من رأسه يخضب بالحناء زيد) حتى تقول : (من من (١) أرأسه مخضوبات) فرق بين رأس ودار ؛ لأن الدار قد تكون لجماعة والرأس لا يكون لجماعة قال : ويجوز : (من من رأسه يخضب بالحناء زيد) فيمن أجاز ضربت رأسكم وتقول : (من المضروبين أحدهم محسن زيد) تريد : (من المضروبين وأحدهم محسن زيد) والأحسن أن تجيء بالواو إلا أن لك أن تحذفها إذا كان في الكلام ما يرجع إلى الأول ، فإن لم يكن لم يجز حذف الواو.
فإن قلت : (من المظنونين أحدهم محسن زيد) جاز بغير إضمار واو ؛ لأن قولك : (أحدهم محسن) مفعول للظن كما تقول : (ظننت القوم أحدهم محسن) فأحدهم محسن مبتدأ وخبر في موضع مفعول ثان للظن فإذا رددته إلى ما لم يسم فاعله قلت : (ظنّ القوم أحدهم محسن) وتقول : (مررت بالتي بنى عبد الله) تريد : (الدار التي بناها عبد الله) وتقول : (الذي بالجارية كفل أبوه أبوها) ولا يجوز : (الذي بالجارية كفل أبوه) ولو جاز هذا لجاز : زيد أبوه وهذا لا يجوز إذا لم يكن مذكور غير زيد ؛ لأنه لا يجب منه أن يكون زيد أبا نفسه وهذا محال إلا أن تريد التشبيه أي : زيد كأبيه وتقول : (مررت بالذي كفل بالغلامين أبيهما) تجعل (الأب) بدلا من الذي (وهما في أبيهما ضمير الغلامين) وكذاك : (إنّ الذي كفل بالغلامين أبوهما) فأبوهما خبر إن (وهما) من أبيهما يرجع إلى الغلامين وتقول : (مررت بالذي أكرمني وألطفني عبد الله) نسقت (ألطفني) على (أكرمني) وهما جميعا في صلة الذي وعبد الله بدل من الذي ، فإن عطفت
__________________
(١) ممّا : تكون مركّبة من" من" الجارّة ، و" ما" الزّائدة نحو : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) (الآية : ٢٥ سورة نوح) وقد تكون" ما" المتّصلة ب" من" مصدرية نحو" سررت ممّا كتبت" أي من كتابتك ، أو من الذي كتبته فتكون" ما" موصولة وقد تأتي" ممّا" كلمة واحدة ومعناها" ربّما" ومنه قول أبي حيّة النّميري :
|
وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة |
|
على رأسه تلقي اللسان من الفم |
وهذا ما قاله سيبويه والمبرّد. انظر معجم القواعد ٢٥ / ٨٢.
![الأصول في النحو [ ج ٢ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1977_alusul-fi-alnahw-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)