قال أبو بكر : معنى قوله : (صفة مقدمة). يعني : أن كفيلا صفة وحقها التأخير فإذا قدمت أعملت عمل الفعل ولكن لا يحسن أن تعمل إلا وهي معتمدة على شيء قبلها وقد بينا هذا في مواضع ومعنى قوله في قول من قال : (أكلوني البراغيث) أي تثنية على لغتهم وتجريه مجرى الفعل الذي يثنى قبل مذكور ويجمع ليدل على أن فاعله اثنان أو جماعة كالتاء التي تفصل فعل المذكر من فعل المؤنث نحو : قام وقامت وقد مضى تفسير هذا أيضا.
وتقول : (إن اللذين في دارهما جالسين أخواك أبوانا) تريد : أن اللذين أخواك في دارهما جالسين تنصب (جالسين) على الحال من الظرف.
وإن رفعت (جالسين) فقلت : إن اللذين في دارهما جالسان أخواك أبوانا تريد أن اللذين أخواكض في دارهما جالسين رفعت وجعلتهما خبر الأخوين وتقول : منهن من كان أختك وكانت أختك : فمن ذكر فللفظ ومن أنث فللتأويل وكذلك : منهن من كانتا أختيك ومنهن من كان أخواتك وكنّ أخواتك ومن يختصمان أخواك ، وإن شئت : من يختصم أخواك توحد اللفظ وكذاك : من يختصم إخوتك ويختصمون وتقول : من ذاهب وعبد الله محمد نسقت بعبد
__________________
المشهورة بلغة" أكلوني البراغيث" كما في سيبويه) : موافقة الفعل لمرفوعه بالإفراد والتّثنية والجمع نحو (ضربوني قومك) وضربتني نسوتك" و" ضرباني أخواك" وقال أميّة :
|
يلومونني في اشتراء النّخي |
|
ل أهلي فكلّهم ألوم |
("أهلي" فاعل يلومونني ، فألحق الفعل علامة الجمع مع أنه مسند إلى الظاهر).
وقال أبو فراس الحمداني :
|
نتج الرّبيع محاسنا |
|
ألقحنها غرّ السّحائب |
(غر جمع "غراء" مؤنث أغر بمعنى أبيض ، وهي فاعل "ألقحنها" وألحق به علامة جمع المؤنث وهي النون).
والصّحيح أنّ الألف والواو والنون في ذلك أحرف دلّوا بها على التّثنية والجمع تذكيرا وتأنيثا ، لا أنّها ضمائر الفاعلين ، وما بعدها مبتدأ على التّقديم والتأخير أو ما بعدها تابع على الإبدال من الضّمير ، بدل كل من كلّ. انظر معجم القواعد ٢١ / ٨.
![الأصول في النحو [ ج ٢ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1977_alusul-fi-alnahw-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)