قام مقام الفاعل وشغلت الباء بالهاء فالمدخول به السجن ابتداء وزيد خبر الابتداء وتقول :المدخل السجن زيد : على خبر الابتداء وأضمرت الاسم الذي يقوم مقام الفاعل في (المدخل) ويدلك على أن في (المدخل) إضمارا أنك لو ثنيته لظهر فقلت المدخلان وأقمت السجن مقام المفعول به والتأويل الذي أدخل السجن زيد ، وإن شئت قلت : (المدخله السجن زيد) كأنك قلت : (الذي أدخله السجن زيد) ولك أن تقول : (الذي أدخل السجن إياه زيد) ؛ لأن (أدخل) في الأصل يتعدى إلى مفعولين فإذا بنيته للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل واقتضى مفعولا آخر ولا بدّ من إظهار الهاء في (المدخله) وقد بينت هذا وضربه فيما تقدم.
وتقول : (أدخل المدخل السجن الدار) ؛ لأن في (المدخل) ضمير الألف واللام وهو الذي قام مقام الفاعل والسجن مفعول للفعل الذي في الصلة والمدخل وصلته مرفوع بأدخل :والدار منصوبة بأدخل ؛ لأنه مفعول له كأنك قلت : أدخل زيد الدار وتقول : (أدخل المدخول به السجن الدار) قام المدخول به مقام الفاعل ورفعت السجن لأنك شغلت الفعل به وشغلت الهاء بالباء ومن قال : (دخل بزيد السجن) قال : أدخل المدخول به السجن الدار.
وتقول : (دخل بالمدخل السجن الدار) والتأويل : (دخل بالذي أدخل السجن الدار) ، فإن ثنيت قلت : (باللذين أدخلا السجن الدار) وتقول : (جارية من (١) تضرب نضرب)
__________________
(١) من الموصولة : هي في الأصل للعاقل نحو : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (الآية : ٤٣ سورة الرعد).
وقد تكون لغير العاقل في ثلاث مسائل : (إحداها) أن ينزّل غير العاقل منزلة العاقل نحو قوله تعالى : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) (الآية : ٥ سورة الأحقاف) وقول امرئ القيس :
|
ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي |
|
وهل يعمن من كان في العصر الخالي |
فأوقع" من" على الطّلل وهو غير عاقل ، فدعاء الأصنام في الآية ، ونداء الطّلل سوّغ استعمال" من" إذ لا يدعى ولا ينادى إلّا العاقل.
(الثانية) أن يجتمع مع العاقل فيما وقعت عليه" من" نحو قوله تعالى : (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ) (الآية : ١٧ سورة النحل) لشموله الآدميّين والملائكة والأصنام ، ونحو قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) (الآية : ١٨ سورة الحج).
![الأصول في النحو [ ج ٢ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1977_alusul-fi-alnahw-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)