مَضى ، و «إذا» لما يستقبل الوَقْتين من الزمان.
قال : و «إذا» جواب تَأكيد للشرط ، ينوّن في الاتصال ، ويُسكن في الوقف.
وقال غيره : العرب تَضع «إذ» للمُستقبل ، و «إذا» للماضي.
قال الله عَزّ وجَلّ : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا) [سبأ : ٥١] ، معناه : ولو تَرَى إذ يَفْزعون يومَ القيامة.
وقال الفَرّاء : إنما جاز ذلك لأنّه كالواجب ، إذ كان لا يُشك في مَجيئه ، والوجه فيه «إذا» ، كما قال عَزّ وجل : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١)) [الانشقاق : ١](إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)) [التكوير : ١].
وتأتي «إذا» بمعنى : «إن» الشرطية ، كقولك : أُكْرمك إذا أَكْرَمتني ، معناه : إن أَكْرمتني.
وأما «إذا» المَوْصولة بالأَوقات ، فإن العرب تصلها في الكتابة بها في أوقات مَعْدودة ، في : حينئذ ، ويَومئذ ، ولَيلَتئذ ، وغَدَاتئذ ، وعَشِيَّتَئذ ، وساعَتئذ ، وعامَئذ.
ولم يقُولوا : الآنئذِ ، لأنّ «الآن» أقْرب ما يكون في الحال ، فلما لم يتحوّل هذا الاسم عن وَقت الحال ، ولم يتباعد عن ساعَتِك التي أنت فيها لم يتمكّن ، ولذلك نُصبَ في كُلّ وجه.
ولمّا أرادوا أن يُباعدوها ويُحولّوها من حال إلى حال ولم تَنْقدْ ، كقولك : أن تقولُوا الآنئذ ، عَكسوا ليُعْرَف بها وقتُ ما تَبَاعد من الحال ، فقالُوا : حينئذ ، وقالوا : الآنَ ، لساعتك في التقريب ؛ وفي البعد : حينئذ ، ونُزِّل بمنزلتها الساعةُ ، وساعتئذ ، وصار في حدّهما : اليوم ، ويومئذ.
والحُروف التي وَصفناها على ميزان ذلك مَخْصوصةٌ بتوقيت لم يُخَصّ به سائر أزمان الأزمنة ، نحو : لَقيته سنةَ خَرج زَيْدٌ ، ورأيته شَهْرَ تَقَدَّم الحَجّاجُ ، وكقوله :
* في شَهْر يَصْطَادُ الغُلامُ الدُّخَّلَا*
فمن نَصب «شهراً» فإنه يجعل الإضافة إلى هذا الكلام أجمع ، كما قالوا : زمَنَ الحجاج أَمِيرٌ.
قال اللَّيْثُ : فإن وَصَلت «إذا» بكلام يكون صلة أَخْرجتها مِن حَدّ الإضافة ، وصارت الإضافة إلى قولك : إذ تقول ، ولا تكون خبراً كقوله :
* عَشِيّة إذ تَقُول يُنَوِّلُونِي*
كما كانت في الأصل ، حيث جَعَلْتَ «تقول» صلةً أَخْرجتها مِن حَدّ الإضافة وصارت الإضافة «إذ تقول» جُملة.
قال الفَرّاء : ومن العَرب من يقول : كان كذا وكذا وهو إذ صَبِيٌّ ، أي هو إذ ذاك صَبِيّ.
وقال أبو ذُؤَيْب :
![تهذيب اللغة [ ج ١٥ ] تهذيب اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1967_tahzib-allugha-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
