ونفى الشواغل عن قلوبهم بالموعظة الحسنة على الكتاب والسنة ، كنت قد أوتيت فصل الخطاب واستحققت على الله جزيل الثواب (١).
وقال الأصمعى (ـ ه) عن البليغ إنّه : «من طبّق المفصل وأغناك عن المفسّر» (٢).
وقال العتابى (ـ ه) إنّ كل من أفهمك حاجته من غير إعادة ولا حبسة ولا استعانة فهو بليغ ، فان أردت اللسان الذى يروق الألسنة ويفوق كل خطيب فاظهار ما غمض من الحق وتصوير الباطل فى صورة الحق» (٣).
الجاحظ :
ولم يعرفها الجاحظ (ـ ه) بعد أن ذكر كثيرا من تعريفاتها ، واكتفى بأن اختار قولا أعجبه. يقول : «وقال بعضهم ـ وهو من أحسن ما اجتبيناه ودوّناه ـ لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه ، ولفظه معناه ، فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك (٤)»
وليس فى هذا التعريف ما يشير إلى المعنى الاصطلاحى الذى حدّده البلاغيون ، والجاحظ فى كل ما ذكر لا يضع بين الفصاحة والبلاغة حدا فاصلا ، فكثيرا ما تأتيان مترادفتين وهما عنده البيان بمعناه الواسع قبل أن يقيده المتأخرون.
المبرد :
وللمبرد (ـ ه) رسالة صغيرة سماها «البلاغة» أجاب فيها عن رسالة أحمد بن الواثق الذى سأله : «أى البلاغتين أبلغ؟ أبلاغة الشعر أم بلاغة الخطب والكلام المنثور والسجع؟ وأيتهما عندك ـ أعزك الله ـ أبلغ؟»
__________________
(١) البيان ج ١ ص ١١٤ ، وينظر عيون الأخبار ج ٢ ص ١٧٠.
(٢) البيان ج ١ ص ١٠٦.
(٣) البيان ج ١ ص ١١٣.
(٤) البيان ١ ص ١١٥.
