٣ ـ أنّ الأمر لا بدّ فيه من إرادة مأموره ، وأنّ النهى لا بدّ فيه من كراهية منهيه (١).
وللنهى صيغة واحدة هى المضارع المقرون بـ «لا» الناهية الجازمة ، كقوله تعالى : (وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)(٢).
وقد تخرج هذه الصيغة إلى معان مجازية كثيرة منها :
١ ـ الدعاء : ويكون صادرا من الأدنى إلى الأعلى ، كقوله تعالى : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً)(٣) ، وقوله : (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا)(٤).
وقول كعب بن زهير :
|
لا تأخذنّى بأقوال الوشاة ولم |
|
أذنب ولو كثرت فىّ الأقاويل |
٢ ـ الالتماس : ويكون صادرا من أخ إلى أخيه أو صديق إلى صديقه ، كقوله تعالى على لسان هارون يخاطب أخاه موسى : (قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)(٥). وقول المعرى :
|
لا تطويا السرّ عنى يوم نائبة |
|
فانّ ذلك ذنب غير مغتفر |
٣ ـ التمنى : ويكون النهى موجها إلى ما لا يعقل ، كقول الخنساء :
|
أعينىّ جودا ولا تجمدا |
|
ألا تبكيان لصخر الندى |
٤ ـ النصح : كقوله تعالى : (وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللهُ)(٦).
__________________
(١) الطراز ج ٣ ص ٢٨٥.
(٢) الحجرات ١٢.
(٣) البقرة ٢٨٦.
(٤) آل عمران ٨.
(٥) طه ٩٤.
(٦) البقرة ٢٨٢.
