وأمّا قول الفرزدق :
|
٢٦٥ ـ فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم |
|
إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (١) |
فإن سيبويه ، حكى أن بعض الناس ينصبون «مثلهم» وقال : هذا لا يكاد يعرف (٢) ؛ وقيل إن خبر «ما» محذوف أي : إذ ما في الدنيا بشر ، ومثلهم : حال من بشر ، مقدم عليه ؛ وجوّز الكوفيون انتصابه على الظرف أي في مثل حالهم وفي مثل مكانهم من الرفعة ؛
ويروى : ما مسيئا من أعتب ؛ (٣)
قالوا : ونحو قوله :
|
٢٦٦ ـ لو انك يا حسين خلقت حرّا |
|
وما بالحرّ أنت ولا الخليق (٤) |
دليل (٥) على جواز تقديم الخبر المنصوب ، إذ الباء لا تدخل إلا على الخبر المنصوب ، دون المرفوع ؛ وعلى هذا بنى أبو عليّ ، والزمخشري : امتناع دخولها (٦) على خبر «ما» التميمية ، وأجازه الأخفش ، وهو الوجه ، لأنها تدخل بعد «ما» المكفوفة بإن ، اتفاقا ، نحو : ما إن زيد بقائم ، قال :
|
٢٦٧ ـ لعمرك ما إن أبو مالك |
|
بواه ولا بضعيف قواه (٧) |
__________________
(١) هذا من قصيدة للفرزدق في مدح عمر بن عبد العزيز ، الخليفة الأموي رحمه الله ، وفي تخريج البيت أوجه أخرى غير ما قاله الرضي ؛
(٢) مأخوذ بنصه من سيبويه ج ١ ص ٢٩ ، مع البيت المذكور ؛
(٣) الأكثر في روايته الرفع ، والإعتاب : ازالة العتب ، وهو كلام يجري مجرى المثل ؛
(٤) يروى أما والله أن لو كنت حرّا ؛ وعلى رواية الشارح هو مسبوق بقسم في بيت قبله وهو :
|
أما والله عالم كل غيب |
|
وربّ الحجر والبيت العتيق |
ولم ينسب البيتان لأحد ؛
(٥) دليل ؛ خبر عن : نحو قوله ،
(٦) أي الباء
(٧) هذا أول أبيات للمتنخل الهذلي في رثاء أبيه ، ومنها قوله :
|
إذا سدته سدت مطواعة |
|
ومهما وكلت إليه كفاه |
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٢ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1799_sharh-alrazi-alakafiate-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
