عجل (١) ، كريم الحسب فكان إذا عمل ارتجز وقال :
|
اتّخذ الله صاحبا |
|
ودع الناس جانبا |
وكان يلبس في الشتاء فرو ليس تحته قميص ، ولم يكن يلبس خفين ولا عمامة ، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم ، يتّزر بواحدة ويرتدي بأخرى ، ويصوم في السّفر والحضر ، لا ينام الليل وكان يتفكر ، فإذا فرغ من الحصاد أرسل بعض أصحابه فحاسب صاحب الزرع ، ويجيء بالدراهم ولا يمسها بيده ، يقول لأصحابه : اذهبوا كلوا بها شهواتكم فإذا لم يكن حصاد أجر نفسه في حفظ البساتين والمزارع ، وكان يجلس فيطحن بيد واحدة مدّي قمح.
قال أبو إسحاق : يعني قفيزين.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد بن الفضل ، أنا إسماعيل بن عمرو ـ يعني البختري ـ نا عمي ، نا محمّد بن أحمد البختري ، نا أحمد بن محمّد بن يحيى الفقيه ، نا يوسف بن موسى المرورّوذي ، نا أحمد بن إبراهيم بن أدهم ، نا خلف بن تميم قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : لا ينبغي للرّجل أن يرفع نفسه فوق قدره ، ولا يضع نفسه دون درجته.
أخبرنا أبو القاسم الحسيني ، أنا رشاء بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عمرو البزاز ، نا أبو يوسف الغاسولي (٢) قال : دعا الأوزاعي إبراهيم بن أدهم إلى الطعام فقصّر في الأكل فقال له الأوزاعي : رأيتك قصّرت في الأكل قال : لأنك قصّرت في الطعام (٣).
قال : وهيأ إبراهيم (٤) طعاما ووسّع فيه ودعا الأوزاعي فقال له : أما تخاف أن يكون سرفا؟ فقال له إبراهيم : إنما السّرف (٥) ما ينفقه الرجل في معصية الله ، فأما ما
__________________
(١) عن الحلية وسير الأعلام ، وبالأصل «علي».
(٢) في سير الأعلام ٧ / ٣٩٣ «الغسولي».
(٣) إلى هنا ينتهي الخبر في سير الأعلام.
(٤) في البداية والنهاية ١٠ / ١٤٨ (من تحقيقنا) : ثم عمل إبراهيم طعاما كثيرا ودعا الأوزاعي.
(٥) في البداية والنهاية : إنما السرف ما كان في معصية الله.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
