ناطفا (١) ، ثم جاء به إلى أصحابه فقال : كلوا كأنكم تأكلون في رهن (٢).
أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمّد بن الفضل الفراوي ـ في كتابه ـ نا إسماعيل بن عبد الله السّاوي (٣) ـ إملاء ـ أنا محمّد بن عبد الله ، حدّثني عبد العزيز بن الفضل ، حدّثني عبد الجبّار بن عبد الصّمد ، حدّثني الحسن بن أحمد ، حدّثني محمّد بن عبد الله الأردبيلي ، عن أبي شعيب ، قال : سألت إبراهيم بن أدهم أن أصحبه إلى مكة فقال لي على شريطة على أنك لا تنظر إلّا لله وبالله فشرطت له ذلك على نفسي فخرجت معه فبينا نحن في الطواف فإذا أنا بغلام قد افتتن الناس به لحسنه وجماله فجعل إبراهيم يديم النظر إليه فلما أطال ذلك قلت : يا أبا إسحاق أليس شرطت على أن لا تنظر إلّا لله وبالله؟ قال : بلى ، قلت : فإني أراك تديم النظر إلى هذا الغلام ، فقال : إن هذا ابني وولدي وهؤلاء غلماني وخدمي الذين معه ، ولو لا شيء لقبلته ولكن انطلق فسلّم عليه مني وعانقه عني.
قال : فمضيت إليه وسلّمت عليه من والده ، وعانقته فجاء إلى والده فسلّم عليه ثم صرفه مع الخدم فقال : أرجع النظر ، إيش يراد بك ، فأنشأ يقول :
|
هجرت الخلق طرّا في هواكا |
|
وأيتمت العيال لكي أراكا |
|
ولو قطّعتني في الحبّ إربا |
|
لما جنّ الفؤاد إلى سواكا |
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن الفضل الحافظ ، أنا أبو الخير محمّد بن أحمد بن ررا (٤) ، أنا أحمد بن موسى ، نا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم المؤدب ، نا علي بن سعيد ، نا محمّد بن يزيد البزار ، نا محمّد بن شقيق بن إبراهيم البلخي ، قال : قال إني رأيت إبراهيم بن أدهم وأهدي إليه يوما سلة من تين ، وهو عند غروب الشمس ، فقسمه على جيرانه وعلى الفقهاء فقال له بعض أصحابه : ألا تدع لنا شيئا قال : ألستم صواما؟
__________________
(١) الناطف وهو القبيط ، وهو ضرب من الحلوى يصنع من اللوز والجوز والفستق قال أبو نواس :
|
يقول والناطف في كفه |
|
من يشتري الحلو من الحلو |
(انظر اللسان والقاموس والمعجم الوسيط).
(٢) سير أعلام النبلاء ٧ / ٣٩٢.
(٣) هذه النسبة إلى ساوة بلد بين الري وهمذان.
(٤) إعجامها غير واضح بالأصل والمثبت والضبط عن التبصير ٢ / ٥٩٨.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
