نورهم (١) يسعى أمامهم ، والملائكة حافّين بهم حتى أبلغ بهم ما يرجون من رحمتي.
قال : ونا محمّد بن عبد العزيز ، نا أبي عن زهير بن عبّاد الرواسي ، عن داود بن هلال ، قال : قرأت في صحف إبراهيم : طوبى للأبرار الذين أطلعوني من قلوبهم على الرّضا ، وأطلعوني من ضميرهم على الصّدق والاستقامة ، طوبى لهم ما لهم عندي من الجزاء إذا وفدوا من قبورهم والنور يسعى أمامهم ، والملائكة حافّون بهم حتى أبلغ بهم ما يرجون من رحمتي.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا محمّد بن علي بن أبي عثمان ، أنا أبو الحسين علي بن محمّد بن بشران ، أنا الحسين بن صفوان ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، أخبرني عمر بن بكير النحوي عن شيخ من قريش قال : كان إبراهيم خليل الرّحمن لا يرفع طرفه إلى السماء إلّا اختلاسا ويقول : اللهمّ نعم عيشي في الدنيا بطول الحزن فيها.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الجرجاني ، أنا أبو عمرو عبد الرّحمن بن محمّد الفارسي ، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (٢) ، نا أحمد بن جعفر بن محمّد البغدادي ـ بحلب ـ نا أبو هشام الرفاعي ، نا زيد بن الحباب ، نا عمر بن عبد الله (٣) ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أنس بن مالك أن النبي صلىاللهعليهوسلم قد جاء إليه رجل فقال : ما لي إن شهدت أن لا إله إلّا الله وكبّرته وحمدته وسبّحته؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
«إن إبراهيم سأل ربّه فقال : يا ربّ ما جزاء من هلّلك (٤) مخلصا من قلبه؟ قال : يا إبراهيم ، جزاؤه أن يكون كيوم ولدته أمّه من الذنوب ، قال : يا ربّ فما جزاء من كبّرك؟ قال : عظم مقامه (٥) ، قال : يا ربّ ما جزاء من حمدك؟ قال : الحمد مفتاح الشكر وخاتمته شكر والحمد يعرج به إلى ربّ العالمين. قال : يا ربّ فما جزاء من سبحك؟
__________________
(١) المختصر : النور.
(٢) الكامل في الضعفاء ٥ / ٦٤.
(٣) هو عمر بن عبد الله بن أبي خثعم اليمامي (الكامل لابن عدي ٥ / ٦٤ وتهذيب التهذيب وميزان الاعتدال).
(٤) الأصل والمختصر ، وفي ابن عدي : هلّل.
(٥) عن المختصر وابن عدي ، وفي الأصل «مقامك».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
