أنبأنا أبو علي الحدّاد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا أبو أحمد محمّد بن أحمد ، نا عبد الله بن شيرويه (١) ، نا إسحاق بن راهويه ، نا جرير ، نا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : جوّع لابراهيم أسدان ثم أرسلا عليه ، فجعلا يلحسانه ويسجدان له.
أخبرتنا أمّ البهاء بنت البغدادي قالت : أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا أبو كريب ، نا إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، حدّثني أبو الأحوص ، عن عبد الله ، قال : خرج قوم إبراهيم إلى عيد لهم فمروا عليه فقالوا : يا إبراهيم ألا تخرج معنا؟ فقال (إِنِّي سَقِيمٌ) وقد كان قال قبل ذلك (تَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ)(٢) فسمعه إنسان منهم. فلمّا خرجوا إلى عيدهم انطلق إلى أهله فأخذ طعاما ، ثم انطلقوا إلى آلهتهم فقربه إليهم (فَقالَ : أَلا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ)(٣) فكسرها (إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ) ثم ربط في يده الذي كسر به الأصنام (٤) فلما رجع القوم من عيدهم ، دخلوا فإذا هم بآلهتهم قد كسرت ، وإذا كبيرهم في يده الفأس الذي كسر به الأصنام (قالُوا : مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ) فقال الذين سمعوا إبراهيم بالأمس يقول (تَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ قالُوا : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ)(٥) إلى قوله (ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ)(٦) فجاهرهم إبراهيم عند ذلك فقال : (أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ) إلى قومه (إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ)(٧) قال فجمعوا له الحطب ثم طرحوه وسطه ثم أشعلوا النار عليه فقال الله : (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ)(٨) قال أبو إسحاق : فسمعت سليمان بن صرد يقول : ما جاءوا ينظرون إليه إذا النار لم تصبه شيئا. قال أبو
__________________
(١) أثبتت وضبطت عن تبصير المنتبه ١ / ٩٠ وبالأصل «سيرويه».
(٢) سورة الأنبياء ، الآية : ٥٧.
(٣) سورة الصافات ، الآيات : ٩١ ـ ٩٣.
(٤) في الطبري : «حديدة» وفي الكامل لابن الأثير : «فأس» وفي البداية والنهاية : قدوم.
(٥) سورة الأنبياء ، الآيتان : ٥٩ ـ ٦٠.
(٦) كذا بالأصل والآية من سورة الصافات ، وهو سهو من الناسخ فالصواب القول : إلى قوله (إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) الآية ٦٣ من سورة الأنبياء.
(٧) سورة الأنبياء ، من الآية : ٦٦ إلى ٦٨ وأولها : (قالَ : أَفَتَعْبُدُونَ ...).
(٨) سورة الأنبياء ، الآية : ٦٩.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
