قتل عثمان والله من عثمان بن عفان خيرا منه وارضى عند الله وعند المسلمين والله ما زال قاتله ـ تعني أمير المؤمنين (ع) ـ مؤخرا منذ بعث محمد صلى الله عليه وآله وبعد أن توفى عدل عنه الناس إلى الخيرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ولا يرونه أهلا للامر ولكنه رجل يحب الامرة والله لا تجتمع عليه ولا على أحد من ولده إلى قيام الساعة.
ثم قالت : معاشر المسلمين ان عثمان قتل مظلوما ولقد قتل عثمان من اصبع عثمان خير منه وجعلت تحرض الناس على خلاف أمير المؤمنين وتحثهم على نقض عهده ولحق إلى مكة جماعة من منافقي قريش وصار إليها عمال عثمان الذين هربوا من أمير المؤمنين ولحق بها عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخوه عبيد الله ومروان بن الحكم بن ابي العاص وأولاد عثمان وعبيده وخاصته من بني امية وانحازوا إليها وجعلوها الملجأ لهم في ما دبروه من كيد أمير المؤمنين (ع) وجعل كل من ينحاز عن أمير المؤمنين حسدا له وبغضا أو شانئا له أو خوفا من استيفاء الحقوق عليه أو لاثارة فتنة أو ادغال في الملة ينضم إليها وهي على حالتها وسنتها تنعى إليهم عثمان وتبرء من قاتله وتشهد له بالعدم والاحسان وتخبر انه قتل مظلوما وتحث الناس على فراق أمير المؤمنين والاجتماع على خلعه
ولما عرف طلحة والزبير حالها وحال القوم عمدا على اللحاق بها والتعاضد على شقاق أمير المؤمنين فاستأذناه في العمرة على ما قدمناه وذكرنا الخبر في معناه وشرحناه وسارا إلى مكة خالعين الطاعة ومفارقين للجماعة فلما ورد اليهما فيمن تبعهما من أولادهما وخاصتهما وخالصتهما طافا في البيت طواف العمرة وسعيا بين الصفا والمروة وبعثا إلى عائشة عبد
__________________
ـ بعض الايام إذ دلت عائشة قميص رسول الله صلى الله عليه وآله ونادت يا معشر المسلمين هذا جلباب رسول الله لم يبل وقد أبلى عثمان سنته فقال (رب اصرف عني كيدهن ان كيدهن عظيم).